4818 - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: قال قائل : فقد روينا من حديث ابن البيلماني أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مؤمناً بكافر. قلنا أفرأيت لو كنا نحن وأنت نثبت المنقطع بحسن الظن بمن روى فروى حديثان أحدهما منقطع والآخر متصل بخلافه.(6/150)أيهما كان أولى بنا أن نثبته الذي تبيناه وقد عرفنا من رواه بالصدق والذي تبيناه بالظن قال بالذي تبيناه متصلاً. قلنا فحديثنا متصل وحديث ابن البيلماني منقطع وحديث ابن البيلماني خطأ وإنما روى ابن البيلماني فيما بلغني أن عمرو بن أمية قتل كافراً كان له عهد إلى مدة وكان المقتول رسولاً فقتله النبي صلى الله عليه وسلم. فلو كان ثابتاً كنت أنت قد خالفت الحديثين حديثناً وحديث ابن البيلماني. قال : والذي قتله عمرو بن أمية قبل بني النضير وقبل الفتح بزمان. وخطبة النبي صلى الله عليه وسلم : لا يقتل مسلم بكافر. عام الفتح. فلو كان كما يقول كان منسوخاً. قال : فِلَمَ لم تقل به وتقول هو منسوخ ؟ وقلت : هو خطأ. قلت : عاش عمرو بن أمية بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهراً. وأنت إنما تأخذ العلم من بُعْد ليس لك به مثل معرفة أصحابنا وعمرو قتل اثنين وداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولم يزد النبي صلى الله عليه وسلم عمراً على أن قال : قتلت رجلين لهما مني عهد لا دينهما. قال : فأنا إنما قلت بهذا مع ما ذكرنا بأن عمر كتب في رجل من بني شيبان قتل رجلاً من أهل الحيرة فكتب أن اقتلوه. ثم كتب بعد ذلك لا تقتلوه. قلنا : أفرأيت لو كتب أن اقتلوه وقتل ولم يرجع عنه أكان يكون في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة ؟ قال : فلا. قلنا : فأحسن حالك أن تكون احتججت بغير حجة أرأيت لو لم يكن فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء نقيم الحجة عليك به ولم يكن فيه إلا ما قال عمر أكان يحكم ثم يرجع عنه إلا عن علم بلغه هو أولى من قوله أو أن يرى أن الذي رجع إليه أولى به من الذي قال فيكون قوله راجعاً أولى أن تصير إليه.(6/151)قال : فلعله أراد أن يرضيه بالدية. قلنا : فلعله أراد يخيفه بالقتل ولا يقتله. قال : ليس هذا في الحديث. قلنا : وليس ما قلت به في الحديث. قال : فقد رويتم عن عمرو بن دينار أن عمر كتب في مسلم قتل نصرانياً : إن كان القاتل قتالاً فاقتلوه وإن كان غير قتال فَدوه ولا تقتلوه. قلنا : فقد رويناه فإن شئت فقل هو ثابت ولا تنازعك فيه. قال : فإن قتله ؟ قلت : فاتبع عمر كما قال فأنت لا تتبعه فيما قال. قال : ولا نسمعك تحتج بما عليك. قال : فيثبت عندكم عن عمر في هذا شيء ؟ قلنا : ولا حرف. وهذه أحاديث منقطعات أو ضعاف أو تجمع الإنقطاع والضعف جميعاً. قال : فقد روينا فيه أن عثمان بن عفان أمر بمسلم قتل كافراً أن يقتله فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعوه فوداه ألف دينار ولم يقتله. فقلت : هذا من حديث من يجهل فإن كان غير ثابت فدع الاحتجاج به وإن كان ثابتاً فعليك فيه حكم ولك فيه آخر فقل به حتى نعلم أنك قد اتبعته على ضعفه. قال وما عليَّ منه. قلنا : زعمت أنه أراد قتله فمنعه أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع لهم. فهذا عثمان وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مجمعون أن لا يقتل مسلم بكافر فقد خالفتم. قال : فقد أراد قتله.(6/152)قلنا : فقد رجع فالرجوع أولى به. قال أحمد : قد روينا عن علي بن المديني ثم عن صالح بن محمد الحافظ ثم عن أبي الحسن الدارقطني الحافظ أنهم ضعفوا حديث ابن البيلماني. قال أبو الحسن فيما
معرفة السنن والآثار للبيهقي - ت سيد كسروي حسن - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 4818
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
4818 - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي
