37839- حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ، نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابِهِ ، وَهُمْ ثَلاَثُ مِئَةٍ وَنَيِّفٌ ، وَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ أَلْفٌ وَزِيَادَةٌ ، فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ ، وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي ، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ أَبَدًا ، قَالَ : فَمَا زَالَ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ وَيَدْعُوهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَرَدَّاهُ ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبَّكَ ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ} فَلَمَّا كَانَ يَوْمَئِذٍ وَالْتَقَوْا ، هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلا ، وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلا ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيًّا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، هَؤُلاَءِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ وَالإِخْوَانِ ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمَ الْفِدْيَةَ ، فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ فَيَكُونُوا لَنَا عَضُدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ قُلْتُ : وَاللهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنِي مِنْ فُلاَنٍ ، قَرِيبًا لِعُمَرَ ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ، وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ أَخِيهِ فُلاَنٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ، حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ ، هَؤُلاَءِ صَنَادِيدُهُمْ ، وَأَئِمَّتُهُمْ ، وَقَادَتُهُمْ. فَهَوِيَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ ، فَأَخَذَ مِنْهُمَ الْفِدَاءَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، قَالَ عُمَرُ : غَدَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ ، وَأَبُو بَكْرٍ يَبْكِيَانِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ : أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : الَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكُمْ مِنَ الْفِدَاءِ ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ : {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} إِلَى قَوْلِهِ : {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} مِنَ الْفِدَاءِ {عَذَابٌ عَظِيمٌ} ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمَ الْغَنَائِمَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِم الْفِدَاءَ ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ ، وَفَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ ، وَهُشِّمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ : {أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ، قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، بِأَخْذِكُمَ الْفِدَاءَ.
مصنف ابن أبي شيبة · Hadith 37839
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
