5580 - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله: جماع الوفاء بالنذر والعهد كان بيمين أو غيرها في قول الله تبارك وتعالى : {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}. وفي قوله : {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا}. وقد ذكر الله الوفاء بالعقود في الأيمان في غير آية من كتابه فذكر تلك الآيات ثم قال : وهذا من سعة لسان العرب الذي خوطب به فظاهره عام على كل عقد. ويشبه - والله أعلم - أن يكون الله أراد أن يوفي بكل عقد إذا كانت فيه لله طاعة أو لم يكن له فيما أمر بالوفاء منها معصية. واحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشاً بالحديبية على أن يرد من جاءه منهم فأنزل الله عز وجل في إمرأة جَاءته منهم مسلمة : {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار}. فحبسهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله.(7/161)وعاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً من المشركين فأنزل الله عليه فيه : {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} الآية. فإن قال قائل فكيف كان صلح النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قيل كان صلح لهم طاعة لله إما عن الله بما يصنع نصاً وإما أن يكون الله جعل له أن يعقد لمن رأى بما رأى ثم أنزل الله قضاءه عليه فصار إلى قضاء الله ونسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله بفعله بأمر الله وكلٌ كان لله طاعة في وقته. ثم شبهه بأمر القبلة 196 ب وما ورد فيه من النسخ. ثم ساق الكلام إلى أن قال : فلما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم تناهت فرائض الله فلا يزاد فيها ولا ينقص منها فمن عمل منها بمنسوخ بعد علمه به فهو عاص وعليه أن يرجع عن المعصية. ثم ساق الكلام إلى الاستدلال بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعص الله فلا يعصه. وأسر المشركون إمرأة من الأنصار وأخذوا ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فانفلتت الأنصارية على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فنذرت إن نجاها الله عليها أن تنحرها فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم.(7/162)قال الشافعي : لا نذر يوفي به. ثم بسط الكلام في بيانه إلى أن قال : قال الله تبارك وتعالى في الإيمان : {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان}. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفرّ عن يمينه. فأعلم أن طاعة الله أن لا يفي باليمين إذا كان غيرها خيراً منها وأن يكفر بما فرض الله من الكفارة وكل هذا يدل على أنه إنما يوفي بكل عقد نذر وعهد لمسلم أو مشرك كان مباحاً لا معصية لله فيه.
معرفة السنن والآثار للبيهقي - ت سيد كسروي حسن - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 5580
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
5580 - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله
