5152 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: فقلت لبعض الناس هذه سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع في ربع دينار فصاعداً. فكيف قلت : لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم فصاعداً ؟ وما حجتك في ذلك ؟ قال : قد روينا عن شريك عن منصور عن مجاهد عن أيمن عن النبي صلى الله عليه وسلم شبيهاً بقولنا. قلت : أتعرف أيمن ؟ أما أيمن الذي روى عنه عطاء فرجل حدث لعله أصغر من عطاء. روى عنه عطاء حديثاً عن تُبيع ابن امرأة كعب عن كعب فهذا منقطع. والحديث المنقطع لا يكون حجة. قال : فقد روى شريك بن عبد الله عن منصور عن مجاهد عن أيمن ابن أم أيمن أخي أًُسامة لأمه.(6/397)قلت : لا علم لك بأصحابنا. أيمن أخو أُسامة قتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قبل أن يولد مجاهد ولم يبق بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيحدث عنه. قال : فقد روينا عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو : أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في ثمن المجن. قال عبد الله بن عمرو : وكانت قيمة المجن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ديناراً. قلت له : هذا رأي من عبد الله بن عمرو. وفي رواية عمرو بن شعيب : والمجان قديماً وحديثاً سلع يكون ثمن عشرة ومِئَة ودرهمين. وإذا قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربع دينار قطع في أكثر منه وأنت تزعم أن عمرو بن شعيب ليس ممن تقبل روايته وتترك علينا سنناً رواها توافق أقاويلنا وتقول غلط. فكيف ترد روايته مرة ثم تحتج به على أهل الحفظ والصدق مع أنه لم يرو شيئاً يخالف قولنا ؟ قال : فقد روينا قولنا عن علي. قلت له : رواه الزعافري عن الشعبي عن علي. وقد أخبرنا أصحاب جعفر بن محمد عن أبيه أن علياً قال : القطع في ربع دينار فصاعداً. وحديث جعفر عن علي أولى أن يثبت من حديث الزعافري. قال : فقد روينا عن ابن مسعود (6/398)أنه لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم. قلنا : فقد روى الثوري عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي عن ابن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقاً في خمسة دراهم. وهذا أقرب أن يكون صحيحاً عن عبد الله من حديث الشعبي عن القاسم عن عبد الله. قال : فكيف لم تأخذوا بهذا ؟ قلنا : هذا حديث لا يخالف حديثاً إذا أقطع في ثلاثة دراهم قطع في خمسة وأكثر. قال : فقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه لم يقطع في ثمانية. قال الشافعي : روايته عن عمر غير صحيحة. وقد روى معمر عن عطاء الخراساني عن عمر : القطع في ربع دينار فصاعداً. فلم نر أن نحتج به لأنه ليس بثابت وليس لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة وعلى المسلمين إتباع أمره. قال الشافعي : فلا إلى حديث صحيح ذهب من خالفنا ولا إلى ما يذهب إليه من ترك الحديث واستعمل ظاهر القرآن. قال أحمد : حديثهم عن عمر : إنما رواه القاسم بن عبد الرحمن وهو منقطع. وقد روى قتادة عن ابن المسيب عن عمر ، وقيل عن سليمان بن يسار عن عمر قال (6/399)لاتقطع الخمس إلا في الخمس. وقيل عن قتادة عن أنس عن أبي بكر وعمر : أنهما قطعا في خمسة.
معرفة السنن والآثار للبيهقي - ت سيد كسروي حسن - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 5152
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
