5033 - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعيفي مبسوط كلامه : إنما ورث الله الأحياء من الموتى فقال {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} الآية. فكيف زعمت أن المرتد يورث كما يورث الميت وتحل ديته وتعتق أمهات أولاده ومدبروه. في لحوقه بدار الحرب. ونحن على يقين من حياته ؟ أيشكل عليك أن هذا خلاف كتاب الله عز وجل ؟ قال الشافعي : أَخْبَرَنَا سفيان عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن(6/310)1 @زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. قال الشافعي : أيعدو المرتد أن يكون كافراً أو مؤمناً ؟ قال : بل كافر . قلت : فكيف ورثت المسلمين من الكافرين ؟ قال : إنما أخذنا بهذا أن علياً قتل مرتداً وأعطى ورثته من المسلمين ميراثه. فقلت له : هل سمعت من أهل العلم بالحديث منكم من يزعم أن الحفاظ لم يحفظوا عن علي قسم ماله بين ورثته المسلمين ؟ ونخاف أن يكون الذي زاد هذا غلط. فقال : قد رواه ثقة وإنما قلنا خطأ بالاستدلال وذلك ظن. فقلت له : روى الثقفي وهو ثقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد. فقلت له : لم يذكر جابراً الحفاظ وهذا يدل على أنه غلط. أفرأيت أن قلنا هذا ظن أو الثقفي ثقة وإن ضيع غيره أو شك ؟ قال إذاً لا تنصف. قلت : وكذلك لم تنصف أنت. قال الشافعي :(6/311)2 @قلت له : أليس إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء لم يكن في أحد معه حجة ؟ قال : بلى. قلت : فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يرث المسلم الكافر. فكيف خالفته ؟ قال : فلعله أراد الكافر الذي لم يكن أسلم ولعل علياً قد علم قول النبي صلى الله عليه وسلم. فعارضه في موضع آخر بحديث بروع بنت واشق وأن علياً قضى بخلاف ذلك وقال مثل قول عليّ بن عمر ، وزيد بن ثابت وابن عباس. فقلت : لا حجة لأحد ولا في قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم. وإن كان يمكن إنما قالوا هذا لأنهم علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن زوج بروع فرض لها بعد عقدة النكاح فحفظ مغفل عقدة النكاح بغير فريضة وعلم هؤلاء الفريضة. أظنه قال أو الدخول. قال : ليس هذا في حديث مغفل وهؤلاء لم يرووه. قلت : فلم لا يكون ما رويت عن علي في المرتد هكذا ؟ فقال منهم قائل : فهل رويت في ميراث المرتد شيئاً عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : إذ أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكافر لا يرث المسلم ولا المسلم الكافر وكان كافراً ففي السنة كفاية في أن ماله مال كافر لا وارث له وإنما هو فيء. وقد روي أن معاوية كتب إلى ابن عباس وزيد بن ثابت سألهما عن ميراث المرتد ؟ (6/312)3 @فقالا لبيت المال. قال الشافعي : يعينان أنه فيء. قال : أفعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم غنم مال ابن خطم ؟ قلت : ولا علمته ورث ورثته المسلمين ولا علمت له مالاً. وبسط الكلام في أن لا معنى للمتوهم. قال : فقد قال بعض أصحابك أن رجلاً ارتد في عهد عمر ولحق بدار الحرب فلم يتعرض عمر لماله ولا عثمان بعده. قلنا : ولا نعرف هذا ثابتاً عن عمر ، ولا عثمان ولو كان خلاف قولك وبما قلنا أشبه. أنت تزعم أنه إذا لحق بدار الحرب قسم ماله. وتروى عن عمر وعثمان أنهما لم يقسماه وتقول : لم يعرض له. وقد يكون بيدي من وثق به أو يكون ضمنه من هو في يديه ولم يبلغه موته فأخذه فيئاً. قال أحمد : وروينا عن عدي بن ثابت عن يزيد بن البراء عن أبيه قال : لقيت عمي ومعه راية فقلت أين تريد ؟ فقال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح إمرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله.(6/313)4 @
معرفة السنن والآثار للبيهقي - ت سيد كسروي حسن - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 5033
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
