4998 - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة عن أبي العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} الآية. قال الشافعي : فذكر الله اقتتال الطائفتين والطائفتان الممتنعتان الجماعتان وأمر بالإصلاح بينهما فحق أن لا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الصلح وأمر بقتال الفئة الباغية وهي مسماة باسم الإيمان حتى تفيْ إلى الله فإذا فاءت لم يكن لأحد قتالها. والفيء الرجعة عن القتال بالهزيمة أو التوبة وغيرها. وبسط الكلام في ذلك. قال : وأمر إن فاءوا أن يصلح بينهم بالعدل ولم يذكر تباعة في دم ولا مال فأشبه هذا والله أعلم أن تكون التباعات في الجراح والدماء وما فات من الأموال ساقطة بينهم (6/278)وقد يحتمل أن يصلح بينهم بالحكم إذا كانوا قد فعلوا ما فيه حكم فيعطي بعضهم من بعض ما وجب له لقول الله عز وجل {بالعدل} والعدل : أخذ الحق لبعض الناس من بعض. وإنما ذهبنا إلى أن القود ساقط والآية تحتمل المعنيين. فذكر حديث الزهري. قال الشافعي : أَخْبَرَنَا مطرف بن مازن عن معمر بن راشد عن الزهري قال : أدركت الفتنة الأولى في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت فيها دماء وأموال فلم يقص فيها من دم ولا مال ولا قرح أصيب بوجه التأويل إلا أن يوجد مال رجل بعينه فيدفع إلى صاحبه. قال أحمد : ورواه ابن المبارك عن معمر بمعناه إلا أنه لم يقل : أدركت. ورواه يونس عن الزهري وقال : فأدركت يعني : تلك الفتنة - رجالاً ذوي عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد معه بدراً. وبلغنا أنهم كانوا يرون أن يُهْدَر أمر الفتنة. ثم ذكر بعض معناه. قال الشافعي في القديم : وقد ظهر عليّ على بعض من قاتل وفي أصحابه من قتل منهم وفيهم من قتل من أصحابه وجرح فلم يقدّ واحداً من الفريقين من صاحبه من دم ولا جرح ولم يغرمه شيئاً علمناه.
معرفة السنن والآثار للبيهقي - ت سيد كسروي حسن - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 4998
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
