4978 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي(6/261)فقال - يعني من كلمة في هذه المسألة : - قد خالف حديثكم ابن المسيب وابن بُجيد. قلت : أفأخذت بحديث سعيد وابن بجيد فتقول اختلفت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فأخذت بأحدها فقد خالفت كل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في القسامة. قال : فلم لا تأخذ بحديث ابن المسيب ؟ قلت : منقطع والمتصل أولى أن يؤخذ به والأنصاريون أعلم بحديث صاحبهم من غيرهم. قال : فكيف لم تأخذ بحديث ابن بُجيد ؟ قلت : لا يثبت ثبوت حديث سهل. قال الشافعي : ومن كتاب عمر بن حبيب عن محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الرحمن بن بُجيد بن قيظي أحد بني حارثة قال محمد - يعني ابن إبراهيم - وأيم الله ما كان سهل بأكثر علماً منه ولكنه كان أسن منه أنه قال : والله ما هكذا كان الشأن ولكن سهلاً أوهم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلفوا على ما لا علم لهم به ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمة الأنصار أنه وجد فيكم قتيل من أبياتكم فدوه فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلاً فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده. قال الشافعي : فقال لي قائل : ما منعك أن تأخذ بحديث ابن بُجيد ؟ قلت : لا أعلم ابن بُجيد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن سمع منه فهو مرسل ولسنا ولا وإياك يثبت الرسل.(6/262)وقد علمت سهلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وساق الحديث سياقاً لا يشبه إلا الإثبات فأخذت به لما وصفت. قال : فما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب ؟ قلت : مرسل والقتيل أنصاري والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذ كان كلٌ ثقة وكلٌ عندنا بنعمة الله ثقة. قال أحمد : وأظنه أراد بحديث الزهري ما روي عنه معمر عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليهود وبدأ بهم : يحلف منكم خمسون رجلاً. فأبوا . فقال للأنصار : استحقوا. فقالوا : نحلف على الغيب يا رسول الله ؟ فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهود لأنه وجد بين أظهرهم. وخالفه ابن جريج وغيره فرووه عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان عن رجل أو عن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على من كانت في الجاهلية وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل أدعوه على اليهود. وقال بعضهم : إن القسامة كانت قسامة الدم فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانت عليه في الجاهلية. وكل من نظر فيما سوى حديث سهل بن أبي حثمة ثم في حديث سهل في هذه القصة علم أن سهلاً أحفظ لها وأحسن سياقاً للحديث من غيره.(6/263)وحدثنه متصل والمتصل أبداً أولى من غيره إذا كان كلٍ ثقة. قال الشافعي رحمه الله : أَخْبَرَنَا أبو سعيد بن أبي عمرو حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان عن منصور عن الشعبي : أن عمر بن الخطاب كتب في قتيل وجد بين خَيْوان ووادعة : أن يقاس ما بين الفريقين قال : أيهما كان أقرب أخرج إليهم منهم خمسين رجلاً حتى يوافوه بمكة فأدخلهم الحجر فأحلفهم ثم قضى عليهم بالدية. فقالوا : ما وقت أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا. فقال عمر : كذلك الأمر. قال الشافعي : وقال غير سفيان عن عاصم الأحول عن الشعبي قال عمر بن الخطاب : حقنتم بأيمانكم دمائكم ولا يطل دم مسلم. ذكر الشافعي في الجواب عنه ما يخالفون عمر رضي الله عنه في هذه القصة من الأحكام فقيل له : أثابت هو عندك ؟ قال الشافعي : أَخْبَرَنَا معاذ بن موسى عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال مقاتل : أخذت هذا التفسير عن نفر حفظ معاذ منهم : مجاهد والضحاك والحسن قوله {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} الآية. قال : بدو ذلك في حيين من العرب اقتتلوا قبل الإسلام بقليل وكان لأحد (6/264)الحيين فضل على الآخر فأقسموا بالله لنقتلن بالأنثى الذكر وبالعبد منهم الحر. فلما نزلت هذه الآية رضوا وسلموا. قال الشافعي : وما أشبه ما قالوا من هذا بما قالوا لأن الله تعالى إنما ألزم كل مذنب ذنبه ولم يجعل جرم أحد على غيره فقال : {الحر بالحر} إذا كان - والله أعلم - قائلاً له {العبد بالعبد} إذا كان قاتلاً له {والأنثى بالأنثى} إذا كانت قاتلة لها لا أن يقتل بأحد ممن لم يقتله لفضل المقتول على القاتل. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : أعدى الناس على الله من قتل غير قاتله. وما وصفت من أني لم أعلم مخالفاً في أن يقتل الرجل بالمرأة دليل على أن لو كانت هذه الآية غير خاصة كما قال من وصفت قوله من أهل التفسير لم يقتل ذكر بأنثى. وبسط الكلام في هذا.
معرفة السنن والآثار للبيهقي - ت سيد كسروي حسن - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 4978
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
