17 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْرُوفٍ الصَّفَّارُ الْأَصْبَهَانِيُّ {ص:105} قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍقَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَتَكْذِيبٌ؟» قَالَ: لَا، وَلَكِنِ اخْتِلَافٌ قَالَ فَهَلُمَّ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَسْمَعُ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , يَقُولُ: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} {المؤمنون: 101} وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} {الصافات: 27} وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} {النازعات: 28} الْآيَةُ، فَبَدَأَ بِخَلْقِ السَّمَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ {ص:106} وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} {فصلت: 9} إِلَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} {البقرة: 29} فَبَدَأَ بِخَلْقِ الْأَرْضِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ، وَقَوْلِهِ: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} {النساء: 42} ، وَقَوْلِهِ: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} {الأنعام: 23} ، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَوْلِهِ: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} {النساء: 158} ، وَقَوْلِهِ: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} {النساء: 96} ، {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} {النساء: 134} ، فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «هَلْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ؟» قَالَ: إِذَا أَنْبَأْتَنِي بِهَذَا فَحَسْبِي. قَالَ: " أَمَّا قَوْلُهُ: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} {المؤمنون: 101} , فَهَذَا فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى , ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، فَإِذَا كَانَ فِي النَّفْخَةِ الْأُخْرَى قَامُوا فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} {النساء: 42} ، وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} {الأنعام: 23} . فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ , وَلَا يَتَعَاظَمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْفِرَهُ، فَلَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ رَبَّنَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ فَتَعَالَوْا حَتَّى نَقُولَ: إِنَّمَا كُنَّا أَهْلَ ذُنُوبٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ شِرْكٍ , فَسَأَلَهُمُ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ: {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} {الأنعام: 22} قَالُوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} {الأنعام: 23} وَإِنَّمَا كُنَّا أَهْلَ ذُنُوبٍ , فَقَالَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ: أَمَا {ص:107} إِذْ كَتَمَتِ الْإِنْسَ فَاخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِهِمْ , فَخَتَمَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , عَلَى أَفْوَاهِهِمْ؛ فَنَطَقَتْ أَيْدِيهِمْ , وَشَهِدَتْ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَرَفَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} {النساء: 42} وَأَمَّا قَوْلُهُ: {السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} {النازعات: 27} الْآيَةُ. فَإِنَّهُ خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ , ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ فَدَحَاهَا، وَدَحْوُهَا: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَشَقَّ فِيهَا الْأَنْهَارَ وَجَعَلَ السُّبُلَ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالرِّمَالَ، وَالْأَكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ , عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} {النازعات: 30} وَقَوْلُهُ: {لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا} {فصلت: 9} إِلَى قَوْلِهِ: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} {فصلت: 10} فَخُلِقَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَاءُ فِي يَوْمَيْنِ وَقَوْلُهُ , عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} {النساء: 158} ، {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} {النساء: 96} ، {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} {النساء: 134} ، فَإِنَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , نَحَلَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ أَيْ وَصَفَ، وَلَمْ يَنْحَلْهُ أَحَدًا غَيْرَهُ، وَكَانَ: أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ "، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلسَّائِلِ: «احْفَظْ عَنِّي مَا حَدَّثْتُكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا اخْتَلَفَ مِنَ الْقُرْآنِ أَشْبَاهُ مَا حَدَّثْتُكَ، وَإِنَّ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا وَقَدْ أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، وَلَكِنَّ النَّاسَ لَا يَعْلَمُونَ فَلَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ {ص:108} كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , عَزَّ وَجَلَّ» رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ. . . . . . . . . وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ. . .
التوحيد لابن منده ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد - ت الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي الأستاذ المشارك - ن مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، دار العلوم والحكم، سوريا · Hadith 17
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
