حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ شَدَّادٍ التِّرْمِذِيُّ، حَدثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، أَخبَرنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ, قَالَ: أَتَيْتُ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ لِعَلِيٍّ مَنْقَبَةً؟ قَالَ: شَهِدْتُ لَهُ أَرْبَعًا، لأَنْ يَكُنَّ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ, أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا أُعَمَّرُ فِيهَا مِثْلَ عُمُرِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةٍ إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ, فَسَارَ بِهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: اتْبَعْ أَبَا بَكْرٍ فَخُذْهَا فَبَلِّغْهَا, وَرُدَّ عَلَيَّ أَبَا بَكْرٍ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟.قَالَ: لاَ، خَيْرٌ، إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ يُبَلِّغُ عَنِّي, إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي، أَوْ قَالَ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، قَالَ: وَكُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنُودِيَ فِينَا لَيْلاً: لِيَخْرُجْ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ, إِلاَّ آلَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ, وَآلَ عَلِيٍّ, قَالَ: فَخَرَجْنَا نَجُرُّ بَغْلاً لَنَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا, أَتَى الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، أَخْرَجْتَ أَعْمَامَكَ وَأَصْحَابَكَ, وَأَسْكَنْتَ هَذَا الْغُلاَمَ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنَا أَمَرْتُ بِإِخْرَاجِكُمْ, وَلاَ إِسْكَانِ هَذَا الْغُلاَمِ، إِنَّ اللهَ هُوَ أَمَرَ بِهِ.قَالَ: وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عُمَرَ، وَسَعْدًا إِلَى خَيْبَرَ، فَخَرَجَ سَعْدٌ, وَرَجَعَ عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ, وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، فِي ثَنَاءٍ كَثِيرٍ أَخْشَى أَنْ أُخْطِئَ بَعْضَهُ، فَدَعَا عَلِيًّا, فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ أَرْمَدَ, فَجِيءَ بِهِ يُقَادُ، فَقَالَ لَهُ: افْتَحْ عَيْنَيْكَ، فَقَالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ, قَالَ: فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَدَلَكَهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ.وَالرَّابِعَةُ: يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ, فأَبْلَغَ, ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ, ثَلاَثَ مَرَّاتٍ؟ قَالُوا: بَلَى, قَالَ: ادْنُ يَا عَلِيُّ، فَرَفَعَ يَدَهُ, وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ, حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ إَبْطَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. وَالْخَامِسَةُ مِنْ مَنَاقِبِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ غَزَا عَلَى نَاقَتِهِ الْحَمْرَاءِ, وَخَلَّفَ عَلِيًّا, فَنَخَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ, وَقَالُوا: إِنَّهُ إِنَّمَا خَلَّفَهُ أَنَّهُ اسْتَثْقَلَهُ وَكَرِهَ صُحْبَتَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا, قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى أَخَذَ بِغَرْزِ النَّاقَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: زَعَمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي أَنَّكَ تَسْتَثْقِلُنِي, وَكَرِهْتَ صُحْبَتِي, قَالَ: وَبَكَى عَلِيٌّ, قَالَ: فَنَادَى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ, فَاجْتَمَعُوا، ثُمَّ قَالَ: أَمِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ وَلَكُمْ حَامَّةٌ, أَمَا تَرْضَى يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى, إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي, قَالَ عَلِيٌّ: رَضِيتُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ.
المسند للشاشي - ت د. محفوظ الرحمن زين الله - ن مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة · Hadith 63
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
