1544 - عن البراءِ بنِ عازِبٍقالَ: جاءَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه إلى أبي في منزِلهِ، فاشترى منه رَحْلاً {بثلاَثةَ عَشَرَ درهماً 4/ 189}، فقالَ لعازِبٍ: ابعَثِ ابنَكَ يحْمِلُهُ معي، {فقالَ عازِبٌ: لا؛ حتى تُحَدِّثَنا كيف صنعتَ أنت ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حين خرجْتُما مِن مكةَ، والمشركون يطلبونَكُم}؟ قالَ: فَحَمَلْتُهُ معهُ، وخَرَجَ أبي ينْتَقِدُ ثمنَهُ، فقالَ له أبي: يا أبا بكرٍ! حدِّثْني كيف صنعتما حين سَرَيْتَ مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قالَ: نعم؛ {أَّخِذَ علينا بالرَّصَدِ، فخرجنا فـ 4/ 262} أسْرَينا ليلَتَنا ومِن الغَدِ حتى قامَ قائِم الظهيرةِ، وخلا الطريقُ، لا يَمُرُّ فيه أحَدٌ، {فرَمَيْتُ ببصري؛ هل أرى مِن ظلٍّ فآوي إليهِ}؟ فرُفِعَتْ لنا صخرةٌ طويلةٌ، لها {شيءٌ من 4/ 262}؛ ظِلٍّ، لم تأتِ عليه الشمسُ، فنَزَلْنا عندَهُ، وسَوَّيْتُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - مكاناً بيدي ينامُ عليه، وبَسَطْتُ فيه فروةً {معي}، وقلت: نَمْ يا رسولَ اللهِ! وأنا أنفُضُ لك ما حَوْلَكَ، فنامَ، وخَرَجْتُ أنفُضُ ما حولَهُ (وفي روايةٍ: ثم انطلقتُ أنظرُ ما حولي؛ هل أرى من الطلبِ أحداً؟) فإذا أنا براعٍ مقبل بِغَنَمِهِ إلى الصخرةِ، يريدُ منها مثلَ الذي أردنا، فقلتُ: لمَنْ أنتَ يا غُلامُ؟ فقالَ: لرَجُل مِن أهل المدينةِ -أو مكةَ- (وفي روايةٍ: من قريش، فسمَّاهُ، فعَرَفتُه 3/ 96)، قلت: أفي غَنَمِكَ لبنٌ؟ قالَ: نعم. قلتُ: أفتَحْلُبُ؟ قالَ: نعم. {فأمَرْتُه}، فأخذَ شاةً، فقلتُ: انْفضِ الضَّرْعَ مِن الترابِ والشَّعَرِ والقَذَى، {ثم أمرتُهُ أنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فقالَ: هكذا}، قالَ: فرأيتُ البراءَ يضرِبُ إحدى يَدَيْهِ على الأخرى ينفُضُ، فحَلَبَ في قَعْبٍ (40) كُثْبَةً مِن لَبَنٍ، ومعي إداوَةٌ {من ماءٍ عليها خِرقةٌ قد روَّاتُها لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -}، حملْتُها للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْتوي منها؛ يَشْرَبُ ويتوضأ. فأتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكَرِهْتُ أن أُوقِظَهُ، فوافَقْتُهُ حينَ استيقَطَ، فصبَبْتُ من الماءِ على اللبنِ حتى بَرَدَ أسفَلُهُ، فقلتُ: اشْرَبْ يا رسولَ اللهِ! قالَ: فشَرِبَ حتى رَضِيْتُ، ثم قالَ: "ألم يانِ للرحيلِ؟ "، قلتُ: بلى، قالَ: فارْتَحَلْنا بعدما مالتِ الشمس {الطلبُ في أثرِنا}، واتَّبَعَنَا سراقةً بنُ مالِكٍ، فقلتُ: أُتِينا يا رسولَ اللهِ! فقالَ: "لا تَحْزَنْ إن اللهَ مَعَنا"، فدعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فارْتَطَمَتْ (41) (وفي روايةٍ: فساخت 4/ 259) به فرسُهُ إلى بَطْنِها، أُرَى في جَلَدٍ مِن الأرض -شكَّ زهيرٌ- فقالَ: إني أُراكُما قد دعوتُما عليَّ، فادْعُوَا لي، فاللهُ لكُما أنْ أرُدَّ عنكُما الطَّلَبَ (وفي روايةٍ: ادعُ اللهَ لي ولا أضُرُّك)، فدعا لهُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنَجا، فجَعَلَ لا يَلقى أحداً إلا قالَ: كَفَيْتُكُم ما هنا، فلا يَلْقى أحداً إلا رَدَّهُ. قالَ: ووَفَى لنا. {قالَ البراءُ: فدخلتُ مع أبي بكرٍ على أهلِهِ، فإذا عائشةُ ابنتهُ مضطجِعَةٌ قد أصابَها حُمَّى، فرأيتُ أباها فقبَّلَ خدَّها، وقالَ: كيف أنتِ يا بُنَيَّةُ؟ 4/ 262}.
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي - ت محمد ناصر الدين الألباني - ن مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض · Hadith 1544
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
1544 - عن البراءِ بنِ عازِبٍ
