1346 - عن ابن شِهابٍ عن مالِكِ بن أوسِ بن الحَدَثانِ- وكانَ محمدُ بنُ جُبَيرٍ ذكَرَ لي ذِكْراً من حَديثهِ ذلك- فانْطَلَقْتُ حتى أدْخُلَ على مالكِ بنِ أوسٍ، فسألتُه عن ذلك الحديث؟ فقال مالكٌ: بَيْنا أنا جالسٌ في أهلي حين مَتَعَ (10) النهارُ؛ إذا رسولُ عمرَ بنِ الخطابِ يأتِينِي، فقال: أجِبْ أميرَ المؤمنين، فانطَلَقْتُ معه حتى أَدْخُلَ على عمرَ، فإذا هو جالِسٌ على رِمالِ (11) سريرٍ، ليس بينَهُ وبينَهُ فِراشٌ، مُتَّكِىءٌ على وِسادةٍ من أَدَمٍ، فسَلَّمْتُ عليه، ثم جلسْتُ، فقالَ: يا مالِ (12)! إنَّهُ قدِمَ علينا من قومِكَ أهلُ أبياتٍ، وقد أمَرْتُ لهُم بِرَضْخٍ (13) فاقْبِضْهُ، فاقْسِمْهُ بينَهم، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين! لو أمرتَ بهِ غيري. قالَ: اقبِضْهُ أيَها المرءُ! فبَينا أنا جالِسٌ عنده؛ أتاهُ حاجِبُهُ (يَرْفا)، فقالَ: هل لك في عُثمانَ وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ والزُّبيرِ وسعدِ بن أبي وقاصٍ؛ يستأْذِنون؟ قالَ: نعم. فأذِنَ لهُم، فدَخَلوا، فسَلَّموا، وجَلَسوا، ثم جَلَسَ (يَرْفا) يَسيراً، ثم قالَ: هل لك في عليٍّ وعباسٍ؛ {يستأذِنانِ؟ 5/ 23} قالَ: نعم. فأذِنَ لهُما، فدخلا، فسَلَّما، فجَلَسا، فقالَ عباسٌ: يا أميرَ المؤينينَ! اقْضِ بيني وبين هذا {الظالِمِ، اسْتَبَّا 146/ 8} وهما يختَصِمانِ فيما أفاءَ اللهُ على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من {مالِ} بني النضيرِ، فقال الرَّهْطُ؛ عُثمانُ وأصحابُهُ: يا أميرَ المؤمنين! اقْضِ بينَهما، وأرِحْ أحَدَهُما مِن الآخَرِ. فقالَ عمرُ: تَيْدَكُم (14) (وفي روايةٍ: اتَّئِدوا)، أنْشُدُكُم باللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ؛ هل تَعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ"؛ يريدُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: نفسَهُ؟ قالَ الرهطُ: قد قالَ ذلك. فأقبلَ عمرُ على عليٍّ وعباسٍ، فقالَ: أنْشُدَكُما اللهَ أتَعْلَمانِ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قد قالَ ذلك؟ قالا: قد قالَ ذلك. قالَ عمرُ: فإنِّي أُحَدِّثُكُم عن هذا الأمرِ: إنَّ اللهَ قد خَصَّ رسولَهُ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الفيءِ بشيءٍ لم يُعْطِهِ أحداً غيرَهُ، ثم قَرَأ: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ 6/ 191}} إلى قوله: {قديرٌ}، فكانت هذه خالصةً لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، {ثم} واللهِ ما احْتازَها دونَكُم، ولا استأثَرَ بها عليكُم، قد أعْطاكُمُوهُ، وبَثَّها فيكم حتى بقيَ منها هذا المال. (وفي روايةٍ: كانت أموالُ بني النضيرِ مما أفاءَ اللهُ على رسولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، مما لم يوجِفِ المسلمونَ عليهِ بخيلٍ ولارِكابٍ، فكانَتْ لِرَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خاصةً 6/ 58)، فكان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُنْفِقُ على أهلِهِ نَفَقَةَ (ومن طريق معمر: قال لي الثوريُّ: هل سمعتَ في الرجلِ يجمعُ لأهلهِ قوتَ سَنَتِهم، أو بعضَ السنةِ؟ قالَ معمر: فلم يَحْضُرْني، ثم ذكرتُ ح
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي - ت محمد ناصر الدين الألباني - ن مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض · Hadith 1346
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
