1295 - عن عبدِ اللهِ بن عباس رضيَ اللهُ عنهماأنً رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إلى قيصَر يدعوهُ إلى الإسلامِ، وبعَثَ بكتابِهِ إليهِ مع دِحْيَةَ الكَلْبي، وأمَرَهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يدفَعَهُ إلى عظيمِ بُصْرَى؛ ليَدْفَعَهُ إلى قيصَرَ، وكانَ قيصرُ لما كَشَفَ اللهُ عنهُ جنودَ فارِسَ؛ مشى مِن حِمْصَ إلى ايلِياءَ شُكْراً لِما أبْلاهُ اللهُ، فلما جاءَ قيصَرَ كِتابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ حينَ قرأه: التَمِسوا لي ها هُنا أحداً مِن قومِه؛ لأسلَهُم عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قالَ ابنُ عباس: فاخبرَني أبو سفيانَ بنُ حربٍ {من فِيهِ إلى في 5/ 167}؛ أنه كانَ بالشامِ في رجال مِن قريش قَدِموا تِجَاراً (56) في المُدةِ التي كانت بين رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وبين كفارِ قريش، قال أبو سفيان: فوَجَدَنا رسولُ قيصرَ ببعضِ الشامِ، فانْطَلَقَ بي وبأصحابي حتى قَدِمنا إيلياءَ، فاْدْخِلْنا عليه {في مَجْلِسِهِ 1/ 5}، فإذا هو جالس في مَجْلِسِ مُلْكِهِ، وعليهِ التاجُ، وإذا حولَهُ عُظماءُ الروم، {فأجْلِسْنا بين يديهِ}، {ثم دعاهم، ودعا تَرْجُمانَهُ} (57) فقالَ لتَرْجُمَانِهِ: سلْهُم أيهُم أقربُ نَسباً إلى هذا الرجُلِ الذي يزْعُمُ أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلتُ: أنا أقرَبهم إليه نسباً. قالَ: ما قرابةُ ما بينَكَ وبينَة؟ فقلتُ: هو ابنُ عمي، وليس في الركْبِ يومئذٍ أحَد من بني عبدِ مناف غيري. فقالَ قيصرُ: أدْنُوه {مني}، وأمَرَ بأصحابي فجُعِلوا خلفَ ظهري عندَ كَتِفي، ثم قالَ لِترجُمانِهِ: قُل لأصحابِهِ: إني سائلٌ هذا الرجُلَ عن الذي يَزْعُمُ أنَهُ نبى، فإن كَذَبَ فكَذَبوهُ. قالَ أبو سفيانَ: واللهِ لولا الحياءُ يومَئذٍ مِن أن يأثُرَ (58) أصحابي عني الكَذِبَ لكَذَبْتُه حين سألني عنه، ولكني استَحْيَيْتُ أن يأثُروا الكذبَ عني، فصَدَقْتُه، ثم {كان أولَ ما سألني عنه أن} قالَ لتَرْجُمانِه: قلْ لهُ: كيف نَسَبُ هذا الرجُلِ فيكُم؛ قلتُ: هو فينا ذو نَسَبٍ. قالَ: فهل قالَ هذا القولَ أحدٌ {قط} منكُم قبلَهُ؛ قلتُ: لا. فقالَ: {فهل} كنتُم تتهِمونَه على الكَذِب قبلَ أن يقولَ ما قالَ؟ قلتُ: لا. قالَ: فهل كانَ من آبائهِ مِن مَلِكٍ؟ قلتُ: لا. قالَ: فأشرافُ الناسِ يَتَبِعُونَهُ أم ضُعفاؤهُم؟ قلتُ: بل ضُعفاوهُم. قالَ: فيزيدونَ أو يَنْقُصونَ؛ قلتُ: بل يَزيدونَ. قالَ: فهل يرتدُّ أحَدٌ سَخْطَةً لدينِهِ بعد أن يَدْخُلَ فيه؟ قلتُ: لا. قالَ: فهلْ يَغْدِرُ؟ قلتُ: لا، ونحنُ الآنَ منهُ في مدةٍ، نحن نخافُ أن يَغْدِرَ (وفي روايةٍ: لا ندري ما هو فاعلٌ فيها) - قال أبو سفيانَ: ولم تُمْكِنَي كَلِمَةٌ ادْخِلُ فيها شيئاً أنتَقِصُهُ به لا أخافُ أن تؤثر عني غيرُها- قالَ: فهل قاتَلْتُموهُ وقاتَلَكُم؟ قلتُ: نعم. قالَ: فكيف كانت حَرْبهُ وحَرْبكُم؟ قلتُ: كانت دُوَلاً وسِجالاً؛ يُدال علينا المرة، ونُدالُ عليه الأخرى (وفي روايةٍ: ينالُ منا وننالُ منه). قالَ: فماذا يأمرُكُم؟ قالَ: يأمُرُنا أنْ نَعْبُدَ اللهَ وحدَهُ لا نُشْرِكُ به ش
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي - ت محمد ناصر الدين الألباني - ن مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض · Hadith 1295
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
