1482 - وعن عبد اللَّه بن الزبير قال: لمَّا وقف الزبيرُ يوم الجمل، دعاني، فقمت إلى جنبه، فقال: يا بُنَيَّ! إنه لا يُقْتَلُ اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أُرَاني إلا سَأُقْتَلُ اليوم مظلومًا، وإنَّ من أكبر همي لَدَيْنِي، أَفَتُرَى دَيْنَنَا يُبْقِي (2) من مالنا شيئًا؟ فقال: يا بُنَيّ! بِعْ مالَنَا، واقض دَيْنِي (3)، وأوْصَى بالثُّلُث، وثُلُثه لبنيه -يعني: بني عبد اللَّه بن الزبير- يقول: ثُلُثُ الثُّلُثِ، فإن فضل من مالنا فضلٌ بعد قضاء الدَّيْنِ شيء فثُلُثه لوَلَدِك. قال هشام: وكان بعضُ ولد عبد اللَّه وازى بعضَ بني الزبير -خُبَيْب وعَبَّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات -قال عبد اللَّه: فجعل يوصيني بِدَيْنِه ويقول: يا بني! إن عجزتَ عن شيء منه، فاستعن عليه مولايَ، قال: فواللَّه ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت! مَنْ مولاك؟ قال: اللَّه، قال: فواللَّه ما وقعت في كُرْبَةٍ من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير! اقض عنه دينه، فيقضيه، فقُتِلَ الزبير -رضي اللَّه عنه-، ولم يَدَع دينارًا ولا درهمًا إلا أرَضِين منها الغابةُ، وأحد عشر (1) دارًا بالمدينة، ودارًا بالبصرة (2)، ودارًا بالكوفة، ودارًا بمصر، وقال (3): وإنما كان دَيْنُهُ الذي عليه: أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه (4)، فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف (5)؛ فإني أخشى عليه الضَّيْعَةَ، وما وَلِيَ إمارةً (6)، ولا جباية خراج ولا شيئًا، إلا أن يكون في غزوة مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو مع أبي بكر وعمر وعثمان -رضي اللَّه عنه-، فقال (7) عبد اللَّه بن الزبير: فَحَسَبْتُ ما عليه من الدَّيْنِ، فوجدته ألفي ألف ومئتي ألف، قال: فلقي حكيمُ بن حزام عبد اللَّه ابن الزبير، قال: يا ابن أخي! كم على أخي من الدَّيْن؛ فكَتَمه، وقال (8): مئة ألف، فقال حكيم: واللَّه ما أرى أموالكم تَسَعُ لهذه، فقال له عبد اللَّه: أفرأيتك إن كانت ألفي ألفٍ ومئتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه، فاستعينوا بي، قال: وكان الزبير اشترى الغابةَ بسبعين ومئة ألفٍ، فباعها عبد اللَّه بألف ألف وست مئة ألف، ثم قام فقال: مَن كان له على الزبير حقٌّ، فليوافنا بالغابة، فأتاه عبد اللَّه بن جعفر وكان له على الزبير أربع مئة ألف، فقال لعبد اللَّه: إن شئتم تركتها لكم؟ قال عبد اللَّه: لا، قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخِّرون إن أَخَّرتُم؟ فقال عبد اللَّه: لا، قال (1): فاقطعوا في قطعة، فقال عبد اللَّه: لك من ههنا إلى ههنا، قال: فباع منها، فقضى دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقَدِمَ على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زَمعَةَ، فقال له معاوية: كما قَوّمت الغابة؟ قال: كل سهم مئة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف، فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت منها (2) سهمًا بمئة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهمًا بمئة ألف درهم (3)، وقال ابن زمعة: قد أخذت سهمًا بمئةِ ألف، فقال معاوية: كم بقي؟ قال (4): سهم ونصف سهم (5)، قال: قد (6) أخذته بخمسين ومئة ألف، قال: فباع (7) عبد اللَّه بن جعفر نصيبه من معاوية بست مئة ألف، قال (8): فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينهِ، قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، فقال (9): واللَّه لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين: أَلَا مَن كان له على الزبير دينٌ فليأتنا فلنقضِه، قال: فجعل كل سَنَةٍ ينادي بالموسم، فلمّا مضى أربع سنين قسم بينهم، قال: وكان للزبير أربع نسوةٍ ورفع الثلث، فأصابتْ كلُّ امرأةٍ ألفَ ألف ومئتي ألف (1) (2) فجميع ماله خمسون ومئة ألف. * * *
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · Hadith 1484
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
