1384 - عن سهل بن سَعْد الساعدي: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل لا يَدَعُ لهم شَاذَّةً ولا فَاذَّةً إلَّا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا (1): ما أجزأ منا اليوم أَحَدٌ كما أجزأ فلان. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمَا إنه من أهل النار"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه. قال: فخرج معه، كلما وقف وقف معه، وإذا أَسْرَعَ أسْرَعَ معه، قال: فجُرِحَ الرجلُ جُرْحًا شديدًا، فاستعجَلَ الموتَ، فوضع نَصْلَ سَيْفِهِ بالأرض وذُبَابَهُ بين ثَدْيَيْهِ ثم تَحَامَلَ على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أشهد أنك رسول اللَّه. قال: "وما ذاك؟ " قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا أنه من أهل النار، فأعظَمَ الناسُ ذلك، فقلتُ: أنا لكم به، فخرجتُ في طلبه، ثم جرح جُرْحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصلَ سيفه في الأرض، وذُبَابَهُ بين ثَدْيَيْهِ، ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذلك: "إن الرجل ليعملُ عملَ أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل (1) النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة". وفي رواية (2): "وإنما الأعمال بالخواتيم". الغريب: "شاذة ولا فاذة": هو نعت لمحذوفٍ؛ أي: نَسَمَة شاذةً، ويحتمل أن تكون للمبالغة كنَسَّابَةٍ وعلَّامة، و"الشاذُّ": الخارج عن الجماعة، و"الفاذُّ": المنفرد. و"أجزأ": مهموزًا لا غير، ومعناه: أغنى. و"نصل السيف": حديدته، و"ذُبَابُهُ": طرفه المحدود. و"آنفًا": الساعة، وهو ممدودٌ، وكان هذا الرجل مرائيًا ومنافقًا، وقيل: اسمه قُزْمان، واللَّه أعلم. * * *
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · Hadith 1386
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
