5019 - وعن أبي موسى -وهو الأشعري -رضي اللَّه عنه- "أنه أتَى عُمَرَ، فاستأذنَ ثَلاثًا، فقال: يستأذن أبو موسى، يستأذن الأشعرِي، يستأذن عبدُ اللَّه بن قيس، فلم يأذَنْ له، فَرَجَعَ، فبعث إليه عمر: ما رَدَّكَ؟ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: يَسْتَأذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْجعْ، قال: ائْتِني بِبيِّنَةٍ على هذا، فذهب، ثم رَجَعَ، فقال: هذا أُبيّ، فقال أبيٌّ: يَا عُمَرُ لَا تكُنْ عَذَابًا على أَصْحَابِ رَسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال عمر: لا أكونُ عَذَابًا عَلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-". [حكم الألباني: حسن الإسناد: م (6/ 108)] • وأخرجه مسلم (2154). قد أتى -رضي اللَّه عنه- في التعريف بنفسه بغاية البيان. فيحتمل أن يكون لما قال: يستأذن أبو موسى: جوّز أن يُظن أنه أبو موسى الغافقي مالك بن عبادة، وفي الصحابة أيضًا: أبو موسى الحلمي، له حديث في القدر، ذكره البخاري وغيره، فقال الأشعري: فجوز أن يشتبه بغيره، فقال: عبد اللَّه بن قيس، فأتى باسمه واسم أبيه، وكنيته ونسبه، فتميز بذلك، وتحقق أنه سمع هذا: عُرف، فلما لم يؤذن له بعد هذا كله رجع. قال بعضهم: الاستئذان مشروع، وقد جاء الحديث بكونه ثلاثًا، وذكر خلافًا في أنه إذا ظن أنه لم يسمع: هل يزيد على هذا العدد؟ فقيل: لا يزيد، أخذًا بظاهر الحديث. وقيل: له أن يزيد، لأن التكرير المذكور في الحديث قد يكون المراد به: الاستظهار في الإعلان، فأذن ظن أنه لم يعلم به فله الزيادة. وقيل: هذا إذا كان الاستئذان بلفظ السلام، فأما إذا كان بأن يستدعي رجلًا باسمه، فله أن يدعوه فوق الثلاث. وقد تعلق من رَدَّ خبر الواحد بقول عمر لأبي موسى: "أقم عليه البينة، وإلا أوجعتك". وهذا خطأ، فقد قال عمر: "أما إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يَتَقَوَّل الناس على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-". وقيل: إنما فعل ذلك لأنه صار كالمدافع عن نفسه المعتذر عن فعله بطلب شهادة غيره. ومذهب عمر -رضي اللَّه عنه- وغيره في قبول خبر الواحد معروف. وفيه: التثبت في خبر الواحد، لما يجوز عليه من السهو وغيره. وفيه: أن العالم المستبحر في العلم: قد يخفى عليه من العلم يعلمه مَنْ هو دونه، والإحاطة للَّه تعالى وحده.
مختصر سنن أبي داود للمنذري ت حلاق · Hadith 5019
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
