4447 - حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر. وحدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال حدثنا حماد بن دُلَيْل، قال: سمعت سفيان الثورى يحدثنا عن النضر. وحدثنا هَنَّاد بن السَّرِى، عن قَبيصة، قال: حدثنا أبو رجاء، عن أبي الصَّلْت -وهذا لفظ حديث ابن كثير ومعناهم- قال: "كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز، يسأله عن القدر؟ فكتب: أما بعد، أوصيك بتقوى اللَّه، والاقتصاد في أمره، واتباع سُنة نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتَركِ ما أحدث المحدِثون بعد ما جَرَت به سنته، وكُفُوا مُؤْنَته، فعليك بلزوم السنة. فإنها لك -بإذن اللَّه- عِصْمَة. ثم اعلم أنه لم يبتدع الناسُ بِدعَةً إلا قد مَضَى قبلها ما هو دليلٌ عليها أو عِبْرَةٌ فيها، فإن السنة إنَّما سَنَّهَا مَنْ قد علم ما في خلافها -ولم يقل ابن كثير: "من قد علم"- من الخطأ والزلل، والحُمْق والتَّعَمُّق، فارْضَ لنفسك ما رَضِي به القومُ لأنفسهم، فإنهم على عِلْمٍ وقَفُوا، ببصر نافذٍ كُفوا، وَلَهُمْ على كَشْفِ الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولَى، فإن كان الهدَى ما أنتم عليه لقد سَبَقْتُموهم إليه. ولئن قلتم: "إنما حَدَث بعدهم". ما أحدثه إلا من اتَّبع غيرَ سبيلهم ورَغِبَ بنفسه عنهم، فإنهم هم السابقون، فقد تكَلَّموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مَقْصَرٍ، وما فوقهم من مَحسَرٍ، وقد قصَّر قوم دونهم فَجَفَوْا، وطمح عنهم أقوام فَغَلَوْا، وإنهم بين ذلك لَعلى هُدًى مستقيم. كتبت تسألُ عن الإقرار بالقدر، فعلى الخبير -بإذن اللَّه- وقعت، ما أعلم ما أحدث الناس من مُحْدَثة، ولا ابتدعوا من بدعة، هي أَبْيَنُ أثرًا، ولا أثبت أمرًا من الإقرار بالقدر، لقد كان ذكره في الجاهلية الجَهْلاء، يتكلمون به في كلامهم وفي شعرهم، ويُعَزُّون به أنفسهم على ما فاتهم، ثم لم يَزِدْهُ الإسلام بعدُ إلا شِدَّةً، ولقد ذكره سول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غير حديث ولا حديثين، وقد سمعه منه المسلمون، فتكلموا به في حياته وبعدَ وفاته، يقينًا وتسليمًا لربهم، وتضعيفًا لأنفسهم، أن يكون شيء لم يحِطْ به علمه، ولم يُخْصِه كتابُه، ولم يَمضِ فيه قَدَره، وإنه مع ذلك لفي مُحْكَم كتابه، منه اقتبسوه، ومنه تَعلَّموه. ولئن قلتم "لم أنزلَ اللَّهُ آية كَذا؟ ولم قال كذا؟ " لقد قرءوا منه ما قرأتم، وعلموا من تأويله ما جَهِلتم، وقالوا بعد ذلك: كُلُّه بكتاب وقدر، وكتبت الشقاوة، وما يُقْدَرْ يكن، وما شاء اللَّه كان، وما لم يَشَأْ لم يكن، ولا نملك لأنفسنا ضرًا ولا نفعًا، ثم رغبوا بعد ذلك ورهبوا". [حكم الألباني: صحيح مقطوع: تيسير الانتفاع/ النضر بن عربي]
مختصر سنن أبي داود للمنذري ت حلاق · Hadith 4447
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
