4277 - وعن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه -رضي اللَّه عنهما-: "أن امرأةً -يعني من غامِد- أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إنِّي قَدْ فَجرْتُ، فقال: ارْجِعي، فرجعتْ، فلما كان الغدُ أتته، فقالت: لعلك أن تُردّدني كما رَدَّدتَ ماعِز بنَ مالك، فواللَّه إني لحُبْلَى، فقال لها: ارجِعي، فرجعت، فلما كان الغَد أتته، فقال لها: ارْجِعي حَتَّى تَلِدِي، فرجَعتْ، فلما وَلَدتْ أتته بالصَّبي، فقالت: هذا قد وَلَدْتُه، فقال لها: ارجِعي، فأرضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِميهِ، فجاءت به، وقد فَطَمته، وفي يَدِه شيء يأكله، فأمر بالصبي، فدُفِعَ إلى رجل من المسلمين، وأمرَ بها فُحفِرَ لها، وأمر بها فرجِمَتْ، وكان خالد ممن رجمها بحجر، فوقَعَتْ قَطْرَةٌ من دمها على وَجْنَتِه، فَسَبَّها، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: مَهْلًا يا خَالِدُ، فَوَالَّذِي نَفْسي بِيدهِ، لَقَد تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَها صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِر له وأمرَ بها فصُلِّي عليها، ودفنت". وحديث مسلم أتم من هذا، يشتمل على قصة ماعز، وقصة الغامدية. وحديث النسائي مختصر كالذي هاهنا. وفي إسناده: بشير بن المهاجر الغَنوي الكوفي، وليس له في صحيح مسلم سوى هذا الحديث. وقد وثقه يحيى بن معين. وقال الإمام أحمد: منكر الحديث، يجيء بالعجائب، مُرْجئُ متهم. وقال في أحاديث ماعز كلها: إن ترديده إنما كان في مجلس واحد، إلا ذاك الشيخ: بشير بن المهاجر. وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وغمزه غيرهما، ولا عيب على مسلم في إخراج هذا الحديث، فإنه أتى به في الطبقة الثانية بعدما ساق طرق حديث ماعز، وأتى به آخرًا، ليبين اطلاعه على طرق الحديث. واللَّه عز وجل أعلم. وذكر بعضهم: أن حديث عمران بن حصين فيه: "أنه أمر برجمها حين وضعت، ولم يَسْتأنِ بها". وكذا روى عن علي -رضي اللَّه عنه-: "أنه فعل بشَراحَة: رجمها لما وضعت". وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وقال أحمد وإسحاق: تترك حتى تَضَعَ ما في بطنها، ثم تترك حَوْلين حتى تفَطِمه. ويشبه أن يكونا ذهبا إلى هذا الحديث، وحديثُ عمران أجودُ، وهذا الحديث: رواية بشير بن المهاجر، وقد تقدم الكلام عليه. وقال بعضهم: يحتمل أن تكونا امرأتين، إحداهما: وُجد لولدها كفيل وقبلها، والأخرى: لم يوجد لولدها كفيل، أو لم يقبل، فوجب إمهالها حتى يستغنى عنها لئلا يهلك بهلاكها. ويكون الحديث محمولًا على حالتين، ويرتفع الخلاف.
مختصر سنن أبي داود للمنذري ت حلاق · Hadith 4277
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
