4162 - عن سالم، عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرَّ بابن صائِدٍ في نَفَرٍ من أصحابه، فيهم عمر بن الخطاب، وهو يَلْعَبُ مع الغِلْمان عند أُطُمِ بني مَغَالَة، وهو غُلام، فلم يشعر حتى ضربَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ظَهْرَه بيده، ثم قال: أتشهد أني رسول اللَّه؟ قال: فنظر إليه ابنُ صياد فقال: أشهد أنك رسولُ الْأُمِّيِّين، ثم قال ابن صياد للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: آمنت باللَّه ورسله. ثم قال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: ما يأتيك؟ قال: يأتيني صادق وكاذب، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: خُلِطَ عَلَيْكَ الأمر. ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إني قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً، وخبأ له: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10]، قال ابن صياد: هو الدُّخُّ، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: اخْسَأ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَك، فقال عمر: يا رسول اللَّه، ائذَنْ لي فأضربَ عُنُقَه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنْ يَكُن فَلَنْ تُسَلَّطَ عليه -يعني الدجال- وإلَّا يَكُنْ فلا خير في قتله". [حكم الألباني: صحيح: ق] • وأخرجه البخاري (1354) ومسلم (2930) والترمذي (2249)، وليس في حديثهم: "وخبأ له: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10)} [الدخان: 10] ". والإسناد الذي خرَّجه به أبو داود رجاله ثقات. قال بعضهم: كيف ترك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا يدعي النبوة كاذبًا بالمدينة يساكنه ويجاوره؟ قيل: إنما جرى هذا معه أيام مهادنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إليهم وحلفائهم، وكان ابن الصياد منهم، أو دخيلًا في جملتهم. وقيل: إنما لم يقتله لأنه كان غلامًا صغيرًا في ذلك الوقت يلعب مع الصبيان، كما قارب الحلُم. ولم يأت أنه ادعى مثل هذا بعد بلوغه، بل نشأ بعد على الإِسلام، وظهرت منه علامات الخير. وترجم الطبري وغيره عليه في تراجم الصحابة. واختلف الناس في أمره بعد كبره. فقيل: تاب ومات بالمدينة، ووقف على عينه هناك، وقد فقد في الحرة كما ذكر في الأصل. وكان عمر وجابر يحلفان باللَّه أنه الدجال كما هو مذكور في الأصل. وقال بعضهم: كان فتنة امتحن اللَّه به عباده المؤمنين؛ ليهلك اللَّه من هلك عن بيِّنة ويحيى من حَيَّ عن بينة.
مختصر سنن أبي داود للمنذري ت حلاق · Hadith 4162
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
