4085 - وعن ثوبان -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه زَوى لي الأرض، فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن مُلكَ أمتي سيبلغ ما زَوَيَ لي منها، وأُعطيتُ الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألتُ ربي لأمتي: أن لا يُهلكها بسَنةٍ بعامةٍ، ولا أُسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإن ربب قال لي: يا محمد، إني إذا قضيتُ قضاء فإنه لا يُرَدُّ، ولا أُهلكهم بسَنةٍ بعامةٍ، ولا أُسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم مَنْ بين أقطارها -أو قال: من بأقطارها- حتى يكونَ بعضُهم يُهلك بعضًا، وحتى يكون بعهضم يَسْبِي بعضًا، وإنما أخافُ على أمتي الأئمة المُضِلِّين، وإذا وُضِع السيف في أمتي لم يُرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحَقَ قبائلُ من أمتي بالمشركين، وحتى تَعْبُد قبائلُ من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أُمتي كذابون ثلاثون: كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتَم النبيين، لا نَبِيَّ بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق -قال ابن عيسى، وهو محمد: ظاهرين -ثم اتفقا- لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر اللَّه". [حكم الألباني: صحيح: م، ببعضه] • وأخرجه مسلم (1920، 2889) والترمذي (2176، 2202، 2219، 2229) مختصرًا. وأخرج مسلم (1920) قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تزال طائفة" في موضع آخر، وأخرجه ابن ماجه (10)، (3952) بتمامه. "زوى" بفتح الزاي، وبعدها واو مفتوحة مخففة: أي جمعت وقبضت لي وفي هذا الحديث: علم من أعلام نبوته -صلى اللَّه عليه وسلم-، لظهوره كما قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: وأن مُلك أمته اتسع في المشارق والمغارب، كما أخبر به -صلى اللَّه عليه وسلم- من أقصى بحر طَنْجَة ومنتهى عمارة المغرب إلى أقصى المشرق مما وراء خراسان ونهر جَيْجُون، وكثير من بلاد الهند والسِّند، ولم يتسع ذلك الاتساع من جهة الجنوب والشمال الذي لم يذكر -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أُرِيَةُ، وأن ملك أمته سيبلغه. وقال بعضهم: وقوله: "ما زوى لي منها" يتوهم بعض الناس: أن "من" هاهنا معناه التبعيض، فيقول: كيف اشترط في أول الكلام الاستيعاب، ورد آخره إلى التبعيض؟ وليس ذلك على ما يُقدرونه، وإنما معناه: التفصيل للجملة المتقدمة، والتفصيل لا يناقض الجملة، لكنه يأتي عليها شيئًا شيئًا. والمعنى: أن الأرض زُويت جملتها له مرة واحدة، فرآها، ثم يفتح له جزء جزء منها، حتى يأتي عليها كلها، فيكون هذا معنى التبعيض فيها. وقوله: "بعامَّة" أي: بشدة تستأصلهم، وتُهلك جميعهم. والباء في "بعامة" زائدة، زيادتَها في قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25)} [الحج: 2]، ويجوز أن لا تكون زائدة، ويكون قد أبدل "عامة" من "سنة" بإعادة العامل. تقول: مررت بأخيك بعمرو، ومنه قوله تبارك وتعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} [الأعراف: 75]. و"بيضتهم" أي: جماعتهم، وأصلهم، وأصله: من بَيْضة الطائر؛ لأنها أصله، والبيضة أيضًا: العِزُّ، والبيضة أيضًا: الملك. وقيل: أراد الخَوْذة، فكأنه شبه مكان إجاعهم والتآمهم ببيضة الحديد. وقيل: موضع سلطانهم، وبيضة الدار: وسطها ومعظمها. و"الكنزان" الذهب والفضة، ويؤيده قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا منعت العراق درهمها وقَفيزها، ومنعت الشام درهمها ودينارها" فأصناف الفضة إلى العراق، وهي مملكة كسرى، والدينار الأحمر إلى الشام، وهي مملكة قيصر. وقيل: أراد بالكنزين: كنز كسرى وقيصر وقصورهما وبلادهما، يدل عليه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَلْتُنْفَقَنَّ كنوزهما في سبيل اللَّه" وقوله: "لتفتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذي بالأبيض". فقد بان أن الكنز الأبيض كنز كسرى، ويكون الأحمر كنز قيصر، و"السنة" الجدب، وقد يقع الجدب في بعض البلاد إلا أنه لا يعم.
مختصر سنن أبي داود للمنذري ت حلاق · Hadith 4085
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
