252]- أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب، حدّثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا هشام بن سعد، أخبرنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضارّون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب»؟ قال: قلنا: لا يا رسول اللّه، قال: «فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيه سحاب»؟ قالوا: لا يا رسول اللّه، قال: «ما تضارّون في رؤيته يوم القيامة إلا كما تضارّون في رؤية أحدهما «2»، إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا يلحق كل أمة بما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا وثنا ولا صورة إلا ذهبوا حتى يتساقطوا في النار، ويبقى من كان يعبد اللّه وحده من برّ وفاجر وغبرات أهل الكتاب، قال: ثم تعرض جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، قال: ثم تدعى اليهود فيقال: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: عزيرا ابن اللّه، فيقول: كذبتم، ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد فما ذا تريدون؟ فيقولون: أي ربنا ظمئنا، فيقول: أ فلا تردون؟ فيذهبون حتى يتساقطوا في النار. ثم تدعى النصارى فيقول: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: المسيح ابن اللّه، فيقول: كذبتم، ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد فما ذا تريدون؟ فيقولون: أي ربنا ظمئنا فاسقنا. فيقول: ألا تردون؟ فيذهبوا حتى يتساقطوا في النار، ويبقى من كان يعبد اللّه من برّ وفاجر. قال: ثم يتبدّى اللّه عزّ وجل لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أوّل مرة «3»، فيقول: يا أيها الناس لحقت كل أمّة بما كانت تعبد وبقيتم، فلا يكلمه يومئذ إلا نبيّا فيقول: فارقنا الناس في الدنيا، ونحن كنا إلى صحبتهم أحوج، لحقت كل أمة بما كانت تعبد، ونحن ننتظر ربنا الذي كنّا نعبد، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك، فيقول: هل بينكم وبين اللّه عزّ وجل من آية تعرفونها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق «3» فيخرّون سجّدا أجمعين، ولا يبقى أحد كان يسجد في الدنيا سمعة ولا رياء ولا نفاقا إلا عاد ظهره طبقا واحدا، كلما أراد أن يسجد خرّ على قفاه، ثم يرفع برّنا ومسيئنا وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة «4» فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعم أنت ربنا ثلاث مرات. ثم يضرب الجسر على جهنم». قلنا: وما الجسر يا رسول اللّه؟ بأبينا أنت وأمّنا؟ قال: «دحض مزلّة، له كلاليب وخطاطيف وحسك، يكون بنجد عفيفاء «5» يقال له: السعدان، فيمر المؤمنون كلمح البرق وكالطير، وكالطرف، وكأجاويد الخيل، وكالراكب، فمرسل، ومخدوش، ومكدوس». قال أبو أحمد: إنما هو:- مكردس في نار جهنم-. والذي نفس محمد بيده ما أحدكم بأشد مناشدة في الحق يراه مضيئا له من المؤمنين في إخوانهم إذا هم رأوا وقد خلصوا من النار يقولون: أي ربنا إخواننا كانوا يصلّون معنا، ويصومون معنا، ويحجّون معنا، ويجاهدون معنا قد أخذتهم النار، فيقول: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه، ويحرّم صورتهم على النار، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه، وإلى انصاف ساقيه، وإلى ركبتيه، وإلى حقويه. فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فاخرجوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلّمون، فلا يزال يقول ذلك حتى يقول: اذهبوا فأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرّة فأخرجوه». وكان أبو سعيد إذا حدّث بهذا الحديث يقول: فإن لم تصدقوا فاقرءوا: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً «6». «فيقولون: أي ربنا لم نذر فيها خيرا، فيقول: هل بقي إلا أرحم الراحمين قال: فيقول: قد شفعت الملائكة، وشفع النبيّون، وشفع المؤمنون، فهل بقي إلا أرحم الراحمين؟ فيأخذ قبضة من النار، قال: فيخرج قوما قد عادوا حممة لم يعملوا للّه عمل خير قطّ، فيطرحون في نهر في الجنة يقال له: نهر الحياة، فينبتون فيه، والذي نفسي بيده كما تنبت الحبة في حميل السيل، أ لم تروها وما يليها في الظل أصيفر، وما يليها من الشمس أخيضر»؟ قلنا: يا رسول اللّه كأنك كنت في الماشية؟ قال: «فينبتون كذلك فيخرجون أمثال اللؤلؤ، فيجعل في رقابهم الخواتيم، ثم يرسلون في الجنة، هؤلاء الجهنميون، هؤلاء الذين أخرجهم اللّه من النار بغير عمل ولا خير قدّموه، فيقول اللّه عزّ وجل: خذوا فلكم ما أخذتم، فيأخذون حتى ينتهوا قال: ثم يقولون: لو يعطينا اللّه ما أخذنا، فيقول اللّه عزّ وجل: فإني لأعطيكم أفضل مما أخذتم، ثم قال: فيقولون أي ربنا وما أفضل مما أخذنا؟ فيقول: رضواني فلا أسخط». رواه مسلم «6» عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جعفر بن عون.
استدراكات البعث والنشور · Hadith 252
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
