535 - وعن أَنس: أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو (2) دار القضاء -ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قائم يخطب- فاستقبلَ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قائمًا ثم قال: يا رسول اللَّه! هلكت الأموال، وانقطعت السُّبُل، فادع اللَّه يُغيثنا، فرفع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يديه ثم قال: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا" قال أَنس: واللَّه ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَةٍ، وما بيننا وبين سَلْعٍ من بيتٍ ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل التُّرْسِ، فلما توسطت انتشرت ثم أمطرت. فلا واللَّه، ما رأينا الشمس (3) سبتًا. ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة -ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قائمٌ يخطب- فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول اللَّه، هلكت الأموال وانقطعت السُّبُل، فادع اللَّه يمسكها عَنَّا. قال: فرفع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يديه ثم قال: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظِّرَابِ (1)، وبطون الأودية، ومنابت الشجر" قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس. قال شَرِيكُ: فسألت (2) أنسًا: أهو الرجل الأول؛ فقال؟ ما أدري. الغريب: "قَحَط المطر": يَقْحَط قُحُوطًا: إذا احتبس، وحكى الفراء: قَحِطَ بكسر الحاء. و"قَزَعَة": قطعة من السحاب. و"نشأت": ابتدأت. و"تَكَشَّطَت": أي: أقلعت عن المدينة. و"دار القضاء": سميت بذلك؛ لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب، مات وعليه عشرون ألفًا دينًا، فوصَّى إن يُوَفَّى دينه من ماله، فبيعت تلك الدار من معاوية، وماله بالغابة لغيره، وكان هذا الدين مما كتبه على نفسه لبيت المال. و"الإكْلِيل": شبه عصابة تزين بالجوهر، ويسمَّى التاج إكليلًا؛ يعني: أن الماء أحاط بالمدينة كإحاطة هذه العصابة بالرأس. و"الأموال": هنا المواشي والإبل وغيرها. و"السُّبُل": جمع سبيل، وهو الطريق، وهلاك المواشي لعدم المرعى، وهلاك الطرق لتعذر المسير فيها من جهة ما يؤكل فيها. و"سَلْع" بفتح السين وسكون اللام: جبل بقرب المدينة. و"سَبْتًا": أي: إلى السبت المقبل، كما يقال جمعة. و"حَوَالَيْنَا": أي: حولنا، وهو ظرف منصوب بفعل مضمر؛ أي: أنزل. و"الآكام": جمع أكَمَةٍ، وهي الرابية، ويجمع آكام بفتح الهمزة وكسرها، وبالوجهين رويته هنا. ويجمع أيضًا أكَمَةٍ، وأكَم وأُكُم. و"الظِّرَاب": الروابي جمع ظرب. و"الرابية": دون التل. * * *
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · Hadith 537
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
