53 - وقال مالك:نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، وتفسير المزابنة: كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده ابتيع بشيء مسمى من الكيل والوزن أو العدد. وذلك أن يقول الرجل للرجل يكون له الطعام المصبر الذي لا يعلم كيله من الحنطة أو التمر، أو ما أشبه ذلك من الأطعمه، أو يكون للرجل السلعة من الخبط، أو النوى، أو القضب، أو العصفر، أو الكرسف، أو الكتان، أو القز، أو ما أشبه ذلك من السلع التي تكال، أو توزن، أو تعد، ولا يعلم كيل شيء من ذلك ولا وزنه ولا عدده، فيقول الرجل لرب تلك السلع: كل سلعتك هذه، أو: مر من يكيلها، أو: زن من ذلك ما كان يوزن، أو: اعدد منها ما كان يعد، فما نقص من كذا وكذا صاعا - لتسمية يسميها، أو وزن كذا وكذا رطلا، أو عددا كذا أو كذا، فما نقص من ذلك فعلي غرمه حتى أوفيك تلك التسمية، وما زاد على تلك التسمية فهو لي، أضمن ما نقص من ذلك على أن يكون لي ما زاد. فليس هذا ببيع، ولكن هذا من المخاطرة والغرر والقمار، لأن هذا لم يشتر منه شيئا بشيء آخر، ولكنه ضمن له ما سمي من ذلك الكيل أو الوزن أو العدد، على أن يكون له ما زاد على ذلك، فإن تلك السلعة نقصت من تلك التسمية أخذ من مال صاحبه ما نقص من ذلك بغير شيء أعطاه إياه، وإن زادت تلك السلعة على تلك التسمية أخذ الرجل من مال رب السلعة مالا بغير ثمن أخرجه، فأخذ مال الرجل باطلا بغير ثمن ولا هبة طيبة بها نفسه، فهذا يشبه القمار، وما كان مثل هذا من الأشياء فذلك يدخله. ومن ذلك أيضا أن يقول الرجل للرجل له الثوب: أضمن لك من ثوبك هذا كذا وكذا ظهارة قلنسوة، قدر كل ظهارة كذا وكذا، لشيء يسميه، أو يقول الرجل للرجل: أضمن لك من ثيابك هذه كذا وكذا قميصا، ذرع كل قميص وصفته كذا وكذا، فما نقص من ذلك فعلي غرمه حتى أوفيكه، وما زاد على ذلك فهو لي. أو أن يقول الرجل للرجل له الجلود من جلود البقر أو الإبل: أقطع جلودك هذه نعالا على إمام يريه إياه، فما نقص من مائة زوج فعلي غرمه، وما زاد فهو لي بما ضمنت لك. ومما يشبه ذلك أيضا أن يقول الرجل للرجل عنده حب البان: اعصر حبك هذا، فما نقص من مائة رطل فعلي أن أعطيكه، وما زاد فهو لي. فهذا كله وما أشبهه من الأشياء أو ضارعه من المزابنة التي لا تصلح ولا تجوز. وكذلك أيضا إذا قال الرجل للرجل له الخبط، أو النوى، أو العصفر، أو الكرسف، أو الكتان، أو القصب: أبتاع منك هذا الخبط بكذا وكذا صاعا من خبط يخبط مثل خبطه، أو: هذا النوى بكذا وكذا صاعا من نوى مثله، والعصفر مثل ذلك، والكرسف، والكتان، والقصب أيضا مثل ذلك فهذا كله يرجع إلى الذي وصفنا من المزابنة.
الموطأ (أبواب البيوع)المحقق ميكلوش موراني · Hadith 53
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
