تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ». وَقَوْلُهُ: «مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ». وَسَاقَهُ هُنَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ. ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: قَدِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ مُتُونِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُ زَادَكُمْ صَلَاةً، أَوْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: «جَعَلَهَا لَكُمْ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ»، وقَالَ بَعْضُهُمْ «مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ»، وَهَى أَخْبَارٌ فِي أَسَانِيدِهَا مَطْعَنٌ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْوِتْرُ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ أَوْتَرُوا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَالَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُصَلَّى الْفَجْرُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوِتْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَسَنَذْكُرُ الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْوِتْرُ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْوِتْرُ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمَتَى مَا أَوْتَرْتَ فَحَسَنٌ وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: أَمْرَانِ كَانَ يَصْنَعُهُمَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَالصُّنَابِحِيُّ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟، قَالَ: كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِنْ دُعِيَا إِلَى جِنَازَةٍ شَهِدَاهَا وَإِلَّا انْصَرَفَا إِلَى أَهْلِهِمَا، فَإِنْ وَجَدَا طَعَامًا أَكْلَا، وَإِلَّا قَالَا: إِنَّا صَائِمَانِ، وَكَانَا يُصَلِّيَانِ مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْتَرَا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ نَصْنَعُ ذَلِكَ وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: إِذَا نَعَبَ الْمُؤَذِّنُونَ وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ: «يُعْجِبُنِي الْوِتْرُ مَعَ أَذَانِ حُرَيْثٍ مُؤَذِّنِ بَنِي أَسَدٍ، فَإِنَّهُ يُصِرُّ بِالْفَجْرِ»
مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر] · Hadith 347.1
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
