3012 - وعن أبي رجاء -من آل أبي قلابة- قال: حدثني أبو قلابة (5) أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثم أذن لهم فدخلوا. فقال: ما تقولون في القسامة؟ قالوا: نقول القسامة القَوَدُ بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء. قال (6): ما تقول يا أبا قلابة؟ -ونصبني للناس- فقلت: يا أمير المؤمنين، عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل مُحْصَنٍ بدمشق أنه قد زنى، ولم يروه، أكنتَ ترجمه؟ قال: لا. قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم (1) شهدوا على رجل منهم بحِمْصَ أنه قد سرق، كنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: فواللَّه ما قتل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل يقتل بجَرِيرة نفسه فَيُقْتَل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب اللَّه ورسوله وارتد عن الإسلام. فقال القوم: أوليس قد حدَّث أنس بن مالك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قطع في السرق -أو قطع من سرق (2) وسَمَّرَ الأعين، ثم نبذهم في الشمس؟ فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس، حدثني أنس أن نفرًا من عُكْلٍ ثمانية قدموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فبايعوه على الإسلام، فاسْتَوْخَمُوا الأرض، فَسَقَمَتْ أجسادهم، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفلا تخرجون مع راعينا في إبله (3) فتصيبون من أبوالها وألبانها" قالوا: بلى. فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها فصحُّوا، فقتلوا راعي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأَطْرَدوا النَّعَمَ، فبلغ ذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأرسل في آثارهم فأُدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسَمَّر أعينهم، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا. قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء، ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا، وسرقوا. فقال عنبسة بن سعيد: واللَّه إنْ سمعت كاليوم قط. فقلت: أتردَّ عليَّ حديثي يا عنبسة؟ فقال: لا، ولكن جئت بالحديث على وجهه، واللَّه لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم. قلت: وقد كان في هذا سُنَّة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، دخل عليه نفر من الأنصار يتحدثون عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فَقُتِلَ فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحَّط في الدم (1) فرجعوا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: يا رسول اللَّه! صاحبنا كان يتحدث معنا، فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم، فخرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لَهُم فقال: "من تظنون -أو (2) من ترون قتله؟ " قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال: "أنتم قتلتم هذا؟ " قالوا: لا. قال: "أترضون نَفَلَ خمسين من اليهود ما قتلوه؟ " قالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم يَنْفِلُون (3). قال: "أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ " قالوا: ما كنا لنحلف، فَوَدَاه من عنده قلت: وقد كانت هُذَيْل خَلَعُوا خَلِيعًا لهم في الجاهلية، فطرق أهل بيت من اليمن (4)، فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل وأخذت اليماني، فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا: قتل صاحبنا. فقال: إنهم قد خلعوه. فقال: تقسم خمسون من هُذيل ما خلعوا، فأتوا (5) فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلًا، وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم، فافتدى بيمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلًا آخر فدفعه إلى أخي المقتول يده بيده (6). قال (1): فانطلقنا والخمسون الذين أقسموا حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء، فدخلوا إلى غار في الجبل، فانْهَجَم الغار على الخمسين الذين أقسموا، فماتوا جميعًا، وأفلت القرينان فاتَّبَعَهُمَا حجر فكسر رِجلَ أخي المقتول فعاش حولًا ثم مات. فقلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلًا بالقسامة ثم ندم بعدما صنع، فأمر بالخمسين الذين أقسموا، فَمُحُوا من الديوان، وصيرهم (2) إلى الشام. الغريب: "يتشحط": يتلطخ ويضطرب. و"نَفَلُ الخمسين": بفتح الفاء وهو الصواب: أَيْمانُ خمسين منهم. قال عياض: وسميت القسامة نَفَلًا؛ لأن الدم ينْفَل بها؛ أي: انتفى، ومنه انتفل من ولده؛ أي: جحده، و"الخليع": هو الذي خلعه أهله فتبرؤوا منه حتى لا يُطْلَبوا بشيء من جناياته. * * *
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · Hadith 3012
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
