2559 - وعن عبد اللَّه بن عباس: أن عمر بن الخطاب (3) خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسَرْغَ، لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، فقال ابن عباس: فقال عمر: ادعُ ليَ المهاجرين الأَوَّلين. فدعاهم، فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجْتَ (4) لأمر، ولا نرى أن نرجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا نرى أن تُقْدِمَهم على هذا الوباء. فقال: ارتفعوا عني. فقال (5): ادعُ لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: ادعُ لي من كان هنا (6) من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان فقالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تُقْدِمُهم على هذا الوباء. فنادى عمر في الناس: إني مُصَبِّحٌ على ظهر، فأصبحوا عليه، قال (1) أبو عبيدة: أَفِرارًا مِنْ قدر اللَّه؟ قال عمر: لو غيرُك قالها يا أبا عُبَيْدَة! نفِرُّ من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه، أرأيت لو كان (2) لك إبل هبطت واديًا له عُدوتان، إحداهما خَصِبَة والأخرى جَدْبة، أليس إن رعيتَ الخَصِبة رعيتها بقدر اللَّه، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللَّه؟ قال: فجاء عبد الرحمن -وكان متغيبًا في بعض حاجته- فقال: إن عندي في هذا علمًا، سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه" فحمد اللَّهَ عمرُ، ثم انصرف. * * *
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · Hadith 2559
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
