2151 - قال طاوس عن ابن عباس: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا}: أعطِيا، {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}: أَعْطَينا. وقال المنهال عن سعيد: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليَّ، قال: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101]، {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [الطور: 25]، {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42]، {وَاللَّهِ (3) رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23]، فقد كتموا في هذه الآية، وقال {أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} إلى قوله: {دَحَاهَا} [النازعات: 27 - 30]، فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} إلى {طَائِعِينَ} [فصلت: 9 - 11]، فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل خلق السماء، {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}، {عَزِيزًا حَكِيمًا}، {سَمِيعًا بَصِيرًا}، فكأنه كان ثم مضى، فقال ابن عباس (1): {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ} (2) في النفخة الأولى، ثم نفخ (3) في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللَّه، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، (ثم في النفخة الآخرة {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ}) (4)، وأما قوله: {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} و {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} (5)، فإن اللَّه يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، وقال المشركون: تعالوا نقول: لم نكن مشركين، فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عرفوا أن اللَّه لا يُكْتَمُ حديثا، وعنده {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2] (6)، وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسَوَّاهُنَّ في يومين آخرين، ثم دحا الأرض، ودحاها؛ أي: أخرج (7) منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والآكام (8) وما بينها (9) في يومين آخرين، فذلك قوله: {دَحَاهَا}، وقوله: {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} فجُعِلَتِ الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السموات في يومين، {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (1)، سمى نفسه ذلك، وذلك قوله؛ أي: لم يزل كذلك (2)، فإن اللَّه لم يرد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلًّا من عند اللَّه. {سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ}: قَدَّرها سواء. {فَهَدَيْنَاهُمْ}: دللناهم على الخير والشر، والهُدَى الذي هو الإرشاد {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ}. وقال ابن عباس: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}: الصبر عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا عصمهم اللَّه، وخضع لهم عدوهم. {كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}: القريب. {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ}: سوء. {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} أي: بعملي أنا محقوق بهذا. * * *
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · Hadith 2151
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
