2098 - عن أبي هريرة قال: أُتِيَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بلحم، فرُفِعَ إليه الذراع -وكانت تعجبه- فنَهَسَ منها نهسَةً ثم قال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذلك (1)؟ يجمع اللَّه الناس (2)؛ الأولين والآخرين في صعيد واحد، يُسمِعهُم الداعي، ويَنْفُذُهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس (3): عليكم بآدم، فيأتون آدم عليه السلام، فيقولون له: أنت أبو البشر، خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي (4) غضب اليوم غضبًا شديدًا، لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد (1) نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، (اذهبوا إلى نوح) (2)، فيأتون نوحًا فيقولون: أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سمَّاك اللَّه عبدًا شكورًا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه (3)؟ فيقول: إن ربي عز وجل غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى إبراهيم (4)، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم! أنت نبي اللَّه وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا لترى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إنَّ ربي غضب (5) اليوم غضبًا، لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كَذَبتُ ثلاث كَذَبَات -فذكرهن أبو حيَّان في الحديث- نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقولون: يا موسى! أنت رسول اللَّه، فضلك اللَّه برسالاته وبكلامه على الناس، اشفع لنا (6) إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا، لم يغضب مثله قبله (7)، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسًا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي (1)، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى! أنت رسول اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وكلمت الناس في المهد (2)، اشفع لنا إلى ربك (3)، ألا ترى إلى ما نحن فيه؛ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبًا، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيأتون محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيقولون: يا محمد! أنت رسول اللَّه، وخاتم الأنبياء، وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؛ فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح اللَّه عليّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا (4) لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد! ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تُشَفَّع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، أمتي يا رب (5)، فقال: يا محمد! أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده، إن ما بين المِصْرَاعَيْن من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر (6)، أو كما بين مكة وبُصْرَى". * * *
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · Hadith 2098
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
