2071 - عن محمد بن أبي بَكْرة، عن أبيه: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن (1) الزمان قد استدار كهيئته (2) يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم، ثلاث متواليات -ذو القَعْدَة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جُمَادى وشعبان- أيُّ شهر هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليس ذا (3) الحجة؟ " قلنا: بلى. قال: "أيُّ (4) بلد هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: "أليس البلدة؟ " قلنا: بلى. قال: "فأيُّ يوم هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال (1): "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى. قال: "فإن دماءكم وأموالكم -قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم- عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في (2) بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم (3) عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضُلَّالًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهدُ الغائب، فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض مَنْ سمعه"، ثم قال: "ألا هل بلَّغْتُ، ألا (4) هل بلغت". قوله: "إن الزمان استدار" يعني به -واللَّه أعلم- زمان الحج الذي هو ذو الحجة، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- وافق حجه فيه، وهو الزمان الذي شرع اللَّه فيه عمل الحج على إبراهيم عليه السلام، ولم يزل الناس يحجون فيه، إلى أن غيَّرت قريش زمانه بالنسيء الذي كانوا قد ابتدعوه، فإنهم يُديرُونَ الحج في كل سنة شهر، ليحجُّوا، فإذا حجوا في هذه السنة في ذي الحجة، حجوا في السنة الآتية في المحرم، وهكذا حتى ينتهي الدور إلى ذي الحجة، وكانت تلك السنة هي التي يقتضيها دَوْرُهم، فهدى اللَّه نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الأصل الذي شرعه، وحماه من شرع الجاهلية وتحكماته، كما قد فعل معه هذا في جميع أحواله -صلى اللَّه عليه وسلم-. هذا أولى ما قيل فيه. * * *
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · Hadith 2071
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
