1770 - وعن ابن عباس: إنَّ أول قَسَامَةٍ كانت في الجاهلية لَفِينا بني هاشم، كان رجل من بني هاشم، استأجره رجل من قريش من فَخِذٍ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمر به رجل من بني هاشم قد انقطعت عُروة جُوَالقِهِ (1)، فقال: أغثني بعِقَالٍ أَشُدُّ به عروة جُوَالقي لا تَنْفِرُ الإبل، فأعطاه عقالًا، فشدَّ به واحدًا، فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يُعْقَل من بين الإبل؟ قال: ليس له عِقَالٌ، قال: فأين عقاله؟ قال: فَحَذَفَهُ بعصًا كان فيها أَجَلُه، فمرَّ به رجل من أهل اليمن فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهد وربما شهدته، قال: هل أنت مُبَلِّغٌ عني رسالة مرَّةً من الدهر؟ قال: نعم، قال: فكتب: إذا أنت شهدت الموسم فنادِ: يا آل قريش! فإذا أجابوك فناد: يا آل بني هاشم! فإن أجابوك فاسأل (2) عن أبي طالب، فأخبره: أن فلانًا قتلني في عقال، ومات المُسْتَأجَرُ، فلما قدم الذي استأجره، أتاه أبو طالب، فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض فأحسنتُ القيام عليه، فوليت دفنه، قال: قد كان أهل ذلك (3) منك، فمكث حينًا، ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم، فقال: يا آل قريش! قالوا: هذه قريش، قال: يا آل بني هاشم! قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب، قال: أخبرني فلان أن أبلغك رسالة: أنَّ فلان قتله في عِقَالٍ فأتاه أبو طالب، فقال (4): اختر منا إحدى ثلاث: إن شئتَ أن تؤدي مئة من الإبل؛ فأنت قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله (1)، فإن (2) أبيت قتلناك به، فأتى قومه، فقالوا: نحلف، فأتته امرأة من بني هاشم تحت رجل منهم قد ولدت له، فقالت: يا أبا طالب! أحب أن تُجِيز (3) ابني هذا برجل من الخمسين ولا تُصبِر يمينَهُ (4) حيث تُصبَرُ الأَيْمَان، ففعل فأتاه رجل منهم، فقال: يا أبا طالب! أردت خمسين أن يحلفوا مكان مئة من الإبل، يصيب كلَّ رجلٍ بعيران، هذان البعيران، فاقبلهما مني ولا تَصْبِر يميني حيث تُصْبَرُ الأَيْمَان فقبلهما، وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا، قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده ما حال الحَوْلُ ومن الثمانية والأربعين (5) عينٌ تَطْرِفُ.
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · Hadith 1772
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
