أنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، قَالَ: " يَقُولُونَ: إِنَّ فَرَائِضَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ لَيْسَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَإِنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يُطْلَبُ بِلَا عَمَلٍ، وَإِنَّ النَّاسَ لَا يَتَفَاضَلُونَ فِي إِيمَانِهِمْ، وَإِنَّ بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ فِي الْإِيمَانِ سَوَاءٌ ". وَمَا هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ، أَوَّلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» وَقَالَ تَعَالَى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] ، وَالدِّينُ: هُوَ التَّصْدِيقُ، وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ ، فَوَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الدِّينَ قَوْلًا وَعَمَلًا، فَقَالَ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] ، وَالتَّوْبَةُ مِنَ الشِّرْكِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ، وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ عَمَلٌ كَمَا، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْقَوْلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ إِلَّا بِنِيَّةٍ مُوَافِقَةٍ لِلسُّنَّةِ، فَكَانَ مَنْ مَضَى مِمَّنْ سَلَفَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ، الْعَمَلُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ مِنَ الْعَمَلِ، وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ اسْمٌ جَامِعٌ كَمَا جَمَعَ هَذِهِ الْأَدْيَانَ اسْمُهَا، وَتَصْدِيقُهُ الْعَمَلُ، فَمَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَعَرَفَ بِقَلْبِهِ وَصَدَّقَ ذَلِكَ بِعَمَلِهِ، فَذَلِكَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا، وَمَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْ بِعَمَلِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَكَانَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة · Hadith 1591
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
