156 - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا بكر بن سهل ثَنَا عبد الله بن صَالح ... ثَنَا أَبُو زيد ... ثَنَا أَسد بن مُوسَى، قَالَا ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن ربيعَة بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَامر، أَن النُّعْمَان بن بشير حَدثهُ قَالَ: قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها: أَلا أحَدثك حَدِيثا سمعته من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قلت: بلَى. قَالَت كنت قَاعِدَة أَنا وَحَفْصَة يَوْمًا عِنْده فَأقبل عُثْمَان فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَأقبل إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ وحدثه قَالَت فَسَمعته يَقُول: يَا عُثْمَان إِن الله عز وَجل مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادوك على خلعه فَلَا تخلعه يَقُول ذَلِك ثَلَاث مَرَّات. فَهَذِهِ الْأَحَادِيث دَالَّة على أَن أحدا من الصَّحَابَة لم يُنكر على عُثْمَان مُنْكرا. فَإِن قَالَ قَائِل ثَبت ( ... .) من تكلم فِي عُثْمَان. قيل لَهُ: كَذَلِك نقُول إِلَّا أَن من بَين الله عز وَجل وَرَسُوله عَلَيْهِ السَّلَام. فَضله فِي أَيَّام رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأبي بكر، وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا وَاجْتمعَ أفاضل الصَّحَابَة والمشهود لَهُم بِالْجنَّةِ على تَقْدِيمه وتوليته وإمامته لَا يلْزمه إِلَّا مَا اجْتَمعُوا عَلَيْهِ (إِنَّه مَشى فِيهِ) مِمَّا لَا يُمكن لعُثْمَان فِيهِ تَأْوِيلا. وَأما أَن يدْفع عُثْمَان عَن أَن يفعل ويفرط مِنْهُ فَلَا. لَا سِيمَا وَمن كَانَ أفضل مِنْهُ كَانَ يَقع مِنْهُ مَا كَانَ يَقع عَلَيْهِ وَيرجع عَنهُ، وَلَا يلْزم الصفوة من الصَّحَابَة الَّذين شهد لَهُم الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْجنَّةِ إِلَّا مَا أشهد فِيهِ، وَلَا خلاف. وكل من تكلم فِيهِ بِسوء لزمَه الْخَطَأ حَتَّى يَأْتِي بثبت مَا يَقُوله فِيهِ من الْوَجْه الَّذِي وَقع الِاتِّفَاق عَلَيْهِ، والتقديم لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُخطئ وَلنْ يَخْلُو أحد من زلَّة وغفلة. إِلَّا أَن الأولى أَن نذْكر فِي أَصْحَاب الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا نسب الله إِلَيْهِم من الْقدر الْعَظِيم، والسوابق الْقَدِيمَة، والمناقب، الثَّوَاب الجزيل، والمحاسن الْمَشْهُورَة الْمَذْكُورَة. وَقد قصّ الله تَعَالَى علينا فِي كِتَابه أَحْوَال أنبيائه وأصفيائه وأضاف إِلَيْهِم بعض أفعالهم، فَقَالَ تَعَالَى: {وَعصى آدم ربه فغوى} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا} وَقَالَ تَعَالَى: {فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ} وَقَالَ تَعَالَى فِي دَاوُد: {فَاسْتَغْفر ربه وخر رَاكِعا وأناب} وَقَالَ تَعَالَى: {فغفر لَهُ ذَلِك} وَقَالَ تَعَالَى: {ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر} . فَعلمنَا الِاقْتِدَاء بهداهم وَمَا مدحوا بِهِ، وَأَن يمسك عَن ذكر مَا نسب إِلَيْهِم من الزلل. فَكَذَلِك أَتبَاع أنبيائه وأصحابهم إِنَّمَا نذْكر محاسنهم الَّتِي مدحوا عَلَيْهَا ومراتبهم الَّتِي نزلُوا عَلَيْهَا ونسكت عَمَّا سواهُ من الزلل.
كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني · Hadith 156
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
