29 - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، حَدثنَا هَارُون ابْن خَليفَة، حَدثنَا عَوْف، عَن أبي رَجَاء حَدثنَا عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كُنَّا فِي سفر مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فسرنا لَيْلَة حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر اللَّيْلَة قبيل الصُّبْح وقعنا تِلْكَ الْوَقْعَة، وَلَا وقْعَة أحلى عِنْد الْمُسَافِر مِنْهَا، فَمَا أيقظنا إِلَّا حر الشَّمْس، فَكَانَ أول مَا اسْتَيْقَظَ بِلَال، ثمَّ فلَان ثمَّ فلَان، ثمَّ عمر، وَكَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا نَام لم نوقظه حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يَسْتَيْقِظ، لأَنا لَا نَدْرِي مَا يحدث لَهُ فِي نَومه. فَإِن عَاد إِلَى الِاحْتِجَاج بِأَحَادِيث الروافض - إِن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لعَلي: " أَنْت خَيرهمْ وأفضلهم وَأَنت الْخَلِيفَة من بعدِي وَمَا فِي مَعْنَاهُ. قيل لَهُ كَذَلِك رُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لَهُ: يكون فِي آخر الزَّمَان قوم يتملقون حبك يُقَال لَهُم الرافضة فاقتلوهم فَإِنَّهُم مشركون. وَفِي نَظَائِر هَذَا غير أَنا لَا نحتج بِمِثْلِهَا. وَلَقَد عَارض هَذِه أَخْبَار تضادها واهية. كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنه قَالَ: أَبُو بكر خير خلق الله. فَإِن أَبَيْتُم قبُول هَذَا الْخَبَر فَكَذَلِك لَا نقبل من أخباركم مَا يضاد هَذَا فالرجوع حِينَئِذٍ إِلَى مَا اجْتمعت عَلَيْهِ (الْأمة) بعد الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. وَإِلَى صَحِيح مَا رُوِيَ عَنهُ من الْأَخْبَار الثَّابِتَة الَّتِي نقلهَا الْعلمَاء وَلَا دَافع لَهَا. فَإِن احْتج، بقوله أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - آخى بَين الصَّحَابَة فَاخْتَارَ عليا فَقَالَ لَهُ: " أَنْت أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ". قيل لَهُ: هَذِه الْفَضِيلَة لَا توجب الْخلَافَة، وَلَو كَانَت هَذِه توجب الْخلَافَة كَانَت لَهَا الْأُبُوَّة أخص وَأوجب، وَقد قَالَ ذَلِك لِعَمِّهِ الْعَبَّاس فَقَالَ هُوَ أبي وَالْأَب أقرب من الْأَخ، مَعَ أَن لفظ الْأُخوة مُشْتَرك شَاركهُ فِيهَا أَبُو بكر وَغَيره، وَلَفظ الْأُبُوَّة مَخْصُوص للْعَبَّاس.
كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني · Hadith 29
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
