4 - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، حَدثنَا زَائِدَة عَن عَاصِم عَن خَيْثَمَة عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " خير النَّاس قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ " الحَدِيث. فَلم تنكر فرقة من هَذِه الْفرق المدائح الَّتِي مدح الله بهَا أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على لِسَان نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَن الصَّحَابَة هم خير الْأُمَم. فَيُقَال للإمامية الطاعنين على الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار اجْتِمَاعهم على تقدمة الصّديق رَضِي الله عَنهُ: أَكَانَ اجْتِمَاعهم عَلَيْهِ على إِكْرَاه مِنْهُ لَهُم بِالسَّيْفِ، أَو تأليف مِنْهُ لَهُم بِمَال، أَو غَلَبَة بعشيرة، فَإِن الِاجْتِمَاع لَا يَخْلُو من هَذِه الْوُجُوه، وكل ذَلِك مُسْتَحِيل مِنْهُم لأَنهم (المديحة) والمروءة وَالدّين والنصيحة، وَلَو كَانَ شَيْء من هَذِه الْوُجُوه، أَو أُرِيد وَاحِد مِنْهُم على الْمُبَايعَة كَارِهًا لَكَانَ ذَلِك مَنْقُولًا عَنْهُم ومنتشراً. فَأَما إِذا أَجمعت الْأمة على أَن لَا إِكْرَاه، وَالْغَلَبَة والتأليف غير مُمكن مِنْهُم وَعَلَيْهِم، فقد ثَبت أَن اجْتِمَاعهم لما علمُوا مِنْهُ من الِاسْتِحْقَاق والتفضيل والسابقة وقدموه وَبَايَعُوهُ لما خصّه الله تَعَالَى بِهِ من المناقب والفضائل. صفحة فارغة فاذكر أَيهَا الطاعن على إِمَامَته مَا تحتج بِهِ فستعارض بنقضه فَأَما مَا خصّه الله تَعَالَى بِهِ من الْفَضَائِل والمدائح فلسنا بمنكريه وَلَا دافعيه، فَإنَّك إِن احتججت بالإخبار لزمك الْقبُول لَهَا من مخالفيك وَإِلَّا يكون أخبارك لَا لَك وَلَا على غَيْرك، فَلَو قبلت الْأَخْبَار، قبلت مِنْك، فَكَانَت لَك وَعَلَيْك. فَإِذا احْتج بالأخبار وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ ". قيل لَهُ: مَقْبُول مِنْك، وَنحن نقُول: وَهَذِه فَضِيلَة بَينه لعَلي بن أبي طَالب عَلَيْهِ السَّلَام، وَمَعْنَاهُ من كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَوْلَاهُ فعلي وَالْمُؤمنِينَ موَالِيه. دَلِيل ذَلِك قَول الله تبَارك وَتَعَالَى: {وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَالَّذين كفرُوا بَعضهم أَوْلِيَاء بعض} . وَالْوَلِيّ والموالي فِي كَلَام الْعَرَب وَاحِد، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تبَارك وَتَعَالَى: {ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين آمنُوا وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم} أَي لَا ولي لَهُم وهم عبيده وَهُوَ مَوْلَاهُم وَإِنَّمَا أَرَادَ لَا ولي لَهُم. وَقَالَ: {فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل وَصَالح الْمُؤمنِينَ} . وَقَالَ: {الله ولي الَّذين آمنُوا يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور} وَقَالَ: {وَمن يتَوَلَّى الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا فَإِن حزب الله هم الغالبون} . صفحة فارغة وَإِنَّمَا هَذِه منقبة من النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لعَلي رَضِي الله عَنهُ وحث على محبته وترغيب فِي ولَايَته لما ظهر من ميل الْمُنَافِقين
كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني · Hadith 4
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
