778 - حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الحكم الْمصْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا أبوزرعة وهب الله بن رَاشد، قَالَ: حَدثنَا حَيْوَة بن شُرَيْح، عَن أبي صَخْر، أَن عبد الله بن عَطاء بن مسافع - مولى آل الزبير - أخبرهُ أَن عُرْوَة بن الزبير، أخبرهُ، أَنه طَاف بِالْبَيْتِ، هُوَ وَأَخُوهُ، فَإِذا رجال يطوفون بَين أَيْدِينَا، وهم يَقُولُونَ: بلغنَا أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول: كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ لي عبد الله بن الزبير: أَلا تسمع مَا يَقُول هَؤُلَاءِ يَا أخي؟ لقد أَخْبرنِي الزبير بن الْعَوام: " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يَقُول القَوْل فيمكث الزَّمَان، ثمَّ يَقُول قولا آخر ينْسَخ قَوْله الأول كَمَا ينْسَخ الْقُرْآن بعضه بَعْضهَا، وَإِن هَؤُلَاءِ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ جَمِيعًا ". (" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ") وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده ( {) وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين، سقيما غير صَحِيح لعلل: إِحْدَاهَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مخرج يَصح إِلَّا من هَذَا الْوَجْه} وَالثَّانيَِة: أَنه من رِوَايَة عبد الله بن عَطاء، عَن عُرْوَة. وَعبد الله بن عَطاء - عِنْدهم - غير مَعْرُوف فِي نقلة الْآثَار { وَالثَّالِثَة: أَن أَبَا صَخْر - عِنْدهم - مِمَّن لَا يجوز الِاحْتِجَاج بنقله} (" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَر من الْفِقْه ") وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك: الْبَيَان الْبَين لمن غفل أَن الْوَارِد عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من الْآثَار فِي الْحَلَال وَالْحرَام والأقضية وَالْأَحْكَام غير جَائِز لمن لم يعلم ناسخه من منسوخه: الْعَمَل بِهِ إِلَّا بعد الْعلم بِهِ { كَمَا غير جَائِز لمن قَرَأَ الْقُرْآن: الْعَمَل بِمَا فِيهِ من الْأُمُور وَالنَّهْي والحلال وَالْحرَام والأقضية وَالْأَحْكَام إِلَّا بعد علمه بناسخه ومنسوخه، إِذْ كَانَ الْمَنْسُوخ من ذَلِك محرما الْعَمَل بِهِ، والناسخ مِنْهُ فرضا الْعَمَل بِهِ. وَكَانَ من جهل نَاسخ ذَلِك من منسوخه مَتى عمل بِشَيْء مِنْهُ على جهل مِنْهُ بِالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل بِهِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ ترك الْعَمَل بِهِ: كَانَ غير مَأْمُون مِنْهُ التَّقَدُّم على مَا الْعَمَل بِهِ لله: مَعْصِيّة، وَترك الْعَمَل بِهِ لَهُ رضَا، وَعَلِيهِ فرض} فَإِن قَالَ قَائِل: فَهَذَا كتاب الله - جلّ وَعز - قد عرفنَا ناسخه من منسوخه بِبَيَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لنا ذَلِك، فَأنى لنا بِمَعْرِِفَة نَاسخ أَحْكَام رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من منسوخه، وَذَلِكَ غير مَوْصُول إِلَى علمه إِلَّا بِنَقْل الروَاة: اخْتِلَاف أَوْقَات ذَلِك مُبينًا وَقت الْمَنْسُوخ من وَقت النَّاسِخ حَتَّى لَا يشكل على من ورد ذَلِك عَلَيْهِ أمره {وَقد علمت أَن ذَلِك كَذَلِك قَلِيل فِيمَا ورد عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من الْآثَار مَعَ كَثْرَة الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَنهُ باخْتلَاف الْمعَانِي الَّتِي سَبِيلهَا سَبِيل النَّاسِخ والمنسوخ؟ قيل: إِنَّه لَا نَاسخ من سنته لمنسوخ مِنْهَا فِي شَيْء من الْحَلَال وَالْحرَام والأقضية وَالْأَحْكَام إِلَّا وَهُوَ مُبين - وَإِن أشكل على كثير مِمَّن ضعفت قوى أَسبَاب علمه بِأَحْكَام رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وسننه وَجه مطلبه، وعزبت عَنهُ الْمعرفَة بِهِ - كَمَا إِنَّه لَا نَاسخ فِي الْقُرْآن لشَيْء من أَحْكَام الله - جلّ وَعز - فِيهِ وَلَا مَنْسُوخ إِلَّا وَهُوَ مُبين، وَإِن جهل علم ذَلِك كثير مِمَّن يتلوه ويقرأه} فَإِن قَالَ: فَبين لنا الْوَجْه الَّذِي مِنْهُ يُوصل إِلَى علم ذَلِك؟ قيل: الْوَجْه الَّذِي مِنْهُ يُوصل إِلَى علمه هُوَ الْوَجْه الَّذِي مِنْهُ يُوصل إِلَى علم نَاسخ الْقُرْآن ومنسوخه: وَذَلِكَ هُوَ بَيَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَلِك لأمته، غير أَن الْأمة تنقل بَيَانه ذَلِك على سَبِيل مَا ينْقل بَيَانه: نَاسخ الْقُرْآن ومنسوخه؟ { فَمِنْهُ: مَا يَنْقُلهُ الْوَاحِد الْعدْل أَو الْجَمَاعَة الَّتِي لَا يُوجب مجيئها الْعلم، وَلَا يقطع وُرُودهَا الْعذر، وَإِن لزم الْوَارِد ذَلِك عَلَيْهِ بوروده التَّصْدِيق بِهِ. وَمِنْه: مَا يَنْقُلهُ من يُوجب وُرُوده - لمن ورد عَلَيْهِ - الْعلم بِمَا ورد بِهِ، وَيقطع مَجِيئه الْعذر: وَذَلِكَ نقل الْجَمَاعَة الَّتِي يَنْتَفِي عَنْهَا السَّهْو وَالْخَطَأ، وَيمْنَع من نقلهَا - فِيمَا نقلت - الْكَذِب} فَإِن قَالَ: فَهَل من قَائِل من السّلف بِمثل قَوْلك فِي أَن من أَحْكَام رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَاسِخا ومنسوخا تذكره لنا؟ قيل: نعم!
تهذيب الآثار · Hadith 3864
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
