765 - وحَدثني عَليّ بن سعيد الْكِنْدِيّ، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عبيد الله بن عدي، أَن رجلَيْنِ حَدَّثَاهُ قَالَا: " جِئْنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حجَّة الْوَدَاع وَالنَّاس يسألونه من الصَّدَقَة، فزحمنا النَّاس حَتَّى خلصنا إِلَيْهِ، فَسَأَلْنَاهُ من الصَّدَقَة، فَرفع فِينَا بَصَره، وخفضه فرآنا رجلَيْنِ جلدين، فَقَالَ: " إِن شئتما فعلت وَلَا حَظّ فِيهَا لَغَنِيّ، وَلَا لقوي مكتسب ". فَأخْبر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اللَّذين سألاه أَنه لَا حَظّ فِي الصَّدَقَة لقوي مكتسب. وَفِي قَوْله: لَا حَظّ فِيهَا لقوي مكتسب: الدّلَالَة الْبَيِّنَة على أَن غير المكتسب لَهُ فِيهَا الْحَظ. فَإِن قَالَ قَائِل: فَإِن الْقوي الْقَادِر على الْكسْب مكتسب، وَلَيْسَ تَركه الْكسْب بمبيح لَهُ مَا حرم عَلَيْهِ من الصَّدَقَة { قيل: أَرَأَيْت إِن طلب الْكسْب فَلم يصبهُ، أَيكُون مكتسبا فِي حَال تعذر الْكسْب عَلَيْهِ؟ فَإِن قَالَ: نعم؛ لِأَن صفته أَنه مكتسب بقدرته على الْكسْب إِذا وجده} قيل: فقد يجب على هَذَا القَوْل أَن يكون الْغَنِيّ الَّذِي هُوَ فِي سفر مُنْقَطع بِهِ، وَله فِي بَلَده المَال الْعَظِيم الَّذِي يسْتَحق بِبَعْضِه اسْم غَنِي، غير جَائِز لَهُ أَخذ الصَّدَقَة، وحراما عَلَيْهِ أَخذهَا، وَإِن هلك جوعا { فَإِن قَالَ: ذَلِك كَذَلِك} خَالف فِي ذَلِك مَا عَلَيْهِ الْأمة، وَفَارق الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - { وَإِن قَالَ: حَلَال لَهُ الصَّدَقَة؛ لِأَن غناهُ غير كَائِن مَعَه فِي سَفَره} قيل: فَكَذَلِك المكتسب المتعذر عَلَيْهِ الْكسْب: حَلَال لَهُ الصَّدَقَة، إِذا تعذر عَلَيْهِ الْكسْب، وَإِن كَانَ من صفته أَنه قَادر على الْكسْب، إِذا وجده! (" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْغَرِيب ") فَمن ذَلِك قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ، وَلَا لذِي مرّة سوي ". يَعْنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بقوله: " وَلَا لذِي مرّة سوي ": وَلَا لذِي بَرَاءَة من العاهات المزمنة، الْقوي على الْكسْب، وكل صَحِيح الْجِسْم بريئه من العاهات والآفات فالعرب تَدعُوهُ: ذَا مرّة سوي. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره -: {علمه شَدِيد القوى، ذُو مرّة فَاسْتَوَى} : ففسر قَوْله: {ذُو مرّة} بعض الْمُفَسّرين بِمَعْنى ذِي قُوَّة، وَبَعْضهمْ بِمَعْنى ذِي منظر حسن. وَالصَّحِيح من معنى ذَلِك - عِنْدِي - مَا يثبت. وَأما قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِلَّا لذِي فقر مدقع ": فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: " مدقع ": مفض إِلَى الدقعاء لاصق بهَا. والدقع: الْغُبَار اللين، يُقَال للرجل إِذا وصف بِسوء الْحَال، وشظف الْمَعيشَة. قد أدقع فلَان فَهُوَ يدقع إدقاعا، وَهُوَ رجل مدقع. وَأما قَوْله: " كَانَ خموشا فِي وَجهه "، فَإِن الْبَيَان عَن الخموش قد مضى قبل، فكرهنا إِعَادَته. آخر حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله.
تهذيب الآثار · Hadith 3851
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
