306 - وَحدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا يُونُس بن بكير، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن سعيد بن الْمسيب وسلمان الْأَغَر مولى جُهَيْنَة، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول: " إِذا صليتم على الْجِنَازَة فأخلصوا لَهُ الدُّعَاء ". فَالَّذِي يَنْبَغِي لكل مصل صلى على جَنَازَة، أَن يخلص للْمَيت الدُّعَاء بِأَحْسَن مَا حَضَره، مِمَّا قد ذَكرْنَاهُ، فَإِن تعدى ذَلِك إِلَى بعض مَا رُوِيَ فِيهِ عَن بعض الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، أَو دَعَا بِغَيْر ذَلِك مِمَّا حَضَره من الدُّعَاء لَهُ وَالِاسْتِغْفَار، فَجَائِز صَوَاب، وَلَا شَيْء فِي ذَلِك من الدُّعَاء مَحْصُور، لَا يجوز لمصل عَلَيْهِ تجاوزه. (" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْغَرِيب ") فَمن ذَلِك قَول خَالِد البَجلِيّ: سَأَلت سعيد بن الْمسيب عَن الصَّلَاة على الْجِنَازَة فزبرني - يَعْنِي بقوله: فزبرني: فَانْتَهرنِي، وَأَصله: الضَّرْب على الزبرة والزبرة: أَعلَى الْكَاهِل من كل إِنْسَان، ونهيمه: وَهُوَ مَوضِع مُجْتَمع الشّعْر من أَعلَى كَاهِل الْأسد، وَلذَلِك قيل للأسد: مزبراني، كَمَا قَالَ أَوْس بن حجر: (كالمزبراني عِيَال بأوصال ... ) يُقَال مِنْهُ: زبر فلَان فلَانا يزبره زبرا: إِذا ضربه على ذَلِك الْموضع، ثمَّ اسْتعْمل ذَلِك وَكثر حَتَّى قيل لكل منتهر غَيره وزاجره عَن شَيْء: زبره. أما قَول ابْن عون: فظننته اقتضبه ساعتئذ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: اقتضبه: افتعله إبتداء، واقتطعه من الدُّعَاء. وأصل القضب الْقطع. وَمن ذَلِك قيل للقضيب: قضيب؛ لِأَنَّهُ عود قطع من الشّجر. وَإِنَّمَا هُوَ مقضوب بِمَعْنى: مَقْطُوع، صرف إِلَى فعيل. كَمَا قيل للمقتول: قَتِيل، وللمجروح: جريح. يُقَال مِنْهُ: قضب فلَان كَذَا، فَهُوَ يقضبه قضبا، واقتضبه يقتضبه اقتضابا. وَمِنْه قَول ذِي الرمة: (كَأَنَّهُ كَوْكَب فِي إِثْر عفرية ... مُسَوَّم فِي سَواد اللَّيْل منقضب) يَعْنِي بالمنقضب: الْمُنْقَطع من سَائِر الْكَوَاكِب وَغَيره: وَمِنْه قَول الآخر: (لم تدر مَا نسج اليرندج قبله ... وقضاب أعوص دارس متخدد)
تهذيب الآثار · Hadith 3392
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
