197 - وحَدثني ابْن سِنَان الْقَزاز، قَالَ: حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك، قَالَ: حَدثنَا فائد أَبُو الورقاء، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِن الرَّحِم معلقَة بالعرش، لَهَا لِسَان ذلق، تَقول: اللَّهُمَّ! صل من وصلني، واقطع من قطعني ". (" القَوْل فِي الْبَيَان عَن مَعَاني هَذِه الْأَخْبَار ") إِن قَالَ لنا قَائِل: مَا معنى هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي رويتها عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -؟ وَكَيف يصل العَبْد ربه إِذا هُوَ وصل رَحمَه؟ أم كَيفَ يقطعهُ إِذا هُوَ قطعهَا؟ وَكَيف يكون العَبْد قَاطعا رَحمَه؟ وَكَيف يكون لَهَا واصلا؟ . قيل: أما وصل الله - تَعَالَى ذكره - عَبده؛ فَإِنَّهُ يعطفه عَلَيْهِ بفضله: إِمَّا فِي عَاجل دُنْيَاهُ وآجل آخرته - إِن كَانَ من أهل الْإِيمَان بِهِ وَالطَّاعَة لَهُ - وَإِمَّا فِي آجل آخرته دون عَاجل دُنْيَاهُ، كَالَّذي روينَا عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا مضى من كتَابنَا هَذَا، أَنه قَالَ: " من سره أَن ينسأ فِي أَجله، ويوسع عَلَيْهِ فِي رزقه، فَليصل رَحمَه " وَأَنه قَالَ: " إِن صلَة الرَّحِم محبَّة فِي الْأَهْل، مثراة لِلْمَالِ، منسأة فِي الْأَثر ". وَإِن كَانَ من أهل الْكفْر بِهِ، وَالْمَعْصِيَة لَهُ، فَفِي عَاجل دُنْيَاهُ؛ كَالَّذي روينَا عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا مضى من كتَابنَا هَذَا أَنه قَالَ: " إِن الله تبَارك وَتَعَالَى ليعمر بالقوم الديار، وَيكثر لَهُم فِي الْأَمْوَال، وَمَا نظر إِلَيْهِم مُنْذُ خلقهمْ بغضا لَهُم. قيل: وَكَيف ذَاك يَا رَسُول الله؟ ! قَالَ: بصلتهم أرحامهم ". وَأَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِن أعجل الطَّاعَة ثَوابًا صلَة الرَّحِم، حَتَّى إِن أهل الْبَيْت ليكونون فجارا: تنمى أَمْوَالهم، وَيكثر عَددهمْ إِذا وصلوا الرَّحِم ". فَإِن قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي وصفت من معنى الْوَصْل، وَقد علمت أَن الْوَصْل فِي كَلَام الْعَرَب إِنَّمَا هُوَ وصل شَيْء بِشَيْء، كالحبل يُوصل بآخر، وَنَحْو ذَلِك. والإيصال من الله - عز ذكره - على عَبده بِمَا ذكرت - بعيد الشّبَه من وصل الْحَبل بالحبل، وَالسَّبَب بِالسَّبَبِ؟ قيل: إِن الْعَرَب لَا تمْتَنع أَن تَقول: إِذا تفضل رجل على آخر بِمَال، فَأعْطَاهُ أَو وهب لَهُ هبة: وصل فلَان فلَانا بِكَذَا - يَعْنِي بذلك: وهبه لَهُ وَأَعْطَاهُ. وَتسَمى تِلْكَ الْعَطِيَّة صلَة. فَتَقول: وصلت إِلَى فلَان صلَة فلَان. وَكَذَلِكَ معنى قَول الله تَعَالَى ذكره فِي الرَّحِم: " من وَصلهَا وصلته " إِنَّمَا مَعْنَاهُ وصلتها بفضلي ونعمي تعطفا مني بذلك عَلَيْهِ. وَأما صلَة العَبْد رَحمَه، فشبيهة الْمَعْنى بِمَا ذكرت: من تعطفه على ذَوي أرحامه من قبل أَبِيه أَو أمه بنوافل فَضله. وَمِمَّا يبين صِحَة مَا قُلْنَا فِي ذَلِك مَا:
تهذيب الآثار · Hadith 3283
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
