1233 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ , قَالَ: كُنَّا نَكْتُبُ الْمُصْحَفَ فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ» الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْأَحْكَامِ إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا وَجْهُ هَذَا الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْتَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ) , وَمَا مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ: «لَمَّا نَزَلَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ أَكْتِبْنِيهَا , فَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ» وَقَوْلِهِ: «أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ جُلِدَ وَرُجِمَ , وَأَنَّ الشَّابَّ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ وَلَمْ يُجْلَدْ» , أَمَرْجُومٌ الشَّيْخُ إِذَا زَنَى بِكُلِّ حَالٍ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ؟ , مَا الْمَعْنَى الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِهِ وَحُكْمِ الشَّابِّ إِذَا زَنَى , كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدْ أُحْصِنَ؟ قِيلَ: أَمَّا خَبَرُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ بِرَجْمِ الشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ إِذَا زَنَيَا , فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ إِذَا كَانَا قَدْ أُحْصِنَا , فَإِنْ قَالُوا: وَمَا الْبُرْهَانُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي الْخَبَرِ؟ قِيلَ: الْبُرْهَانُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِجْمَاعُ الْجَمِيعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمِهِمْ وَحَدِيثِهِمْ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ إِذَا زَنَيَا قَبْلَ الْإِحْصَانِ الْجَلْدُ دُونَ الرَّجْمِ , وَفِي إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَوْضَحُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّيْخِ هُوَ مَا قُلْنَا دُونَ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ , فَمَا وَجْهُ خُصُوصِهِ الشَّيْخَ وَالشَّيْخَةَ بِمَا خُصَّا بِهِ دُونَ الشَّابَّيْنِ , أَمْ تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمًا كَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي خَلْقِهِ فِي حَالٍ فَنَسَخَهُ وَحَكَمَ فِيهِ بِالْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرْتَ؟ قِيلَ: أَنْكَرْنَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّا لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِمَّنْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ فِي بَعْضِ الزُّنَاةِ بِالرَّجْمِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِحُكْمٍ لَهُ آخَرَ , بَلْ قَدْ وَجَدْنَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِي الزَّوَانِي مِنَ النِّسَاءِ قَبْلَ إِيجَابِهِ الْجَلْدَ عَلَى غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ مِنْهُنَّ , وَالرَّجْمَ عَلَى الْمُحْصَنَةِ مِنْهُنَّ , أَنْ يُحْبَسْنَ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] , ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ سَبِيلًا , بِأَنْ جَعَلَ مَخْرَجَهَا مِمَّا أَتَتْ مِنْ ذَلِكَ - إِنْ كَانَتْ حُرَّةً بِكْرًا - أَنْ تُجْلَدَ مِئَةً وَتُنْفَى عَامًا , وَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً أَنْ تُرْجَمَ فَأَمَّا نَسْخُ رَجْمٍ كَانَ وَاجِبًا فِي وَقْتٍ , فَذَلِكَ مَا لَا نَعْلَمُ قَائِلًا لَهُ قَالَهُ وَلَا ادَّعَاهُ , فَصَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ وَزِرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ أَمْرِهِ بِرَجْمِ الشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ إِذَا زَنَيَا أَلْبَتَّةَ , وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ: لَمَّا نَزَلَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ أَكْتِبْنِيهَا , وَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ , فَفِيهِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ كَسَائِرِ آي الْقُرْآنِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَمْتَنِعْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِكْتَابِهِ عُمَرَ ذَلِكَ , كَمَا لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ إِكْتَابِ مَنْ أَرَادَ تَعَلُّمَ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أَرَادَ تَعَلُّمَهُ مِنْهُ , وَفِي إِخْبَارِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَرِهَ كِتَابَةَ مَا سَأَلَهُ إِلَّا كِتَابَهُ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّلِيلُ الْبَيِّنُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرَّجْمِ - وَإِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ - فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ الَّذِي يُتْلَى وَيُسْطَرُ فِي الْمَصَاحِفِ , وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ جُلِدَ وَرُجِمَ , وَإِذَا لَمْ يُحْصَنْ جُلِدَ , فَفِيهِ أَيْضًا الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ تَأْوِيلَ خَبَرِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ» , إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَا قَدْ أُحْصِنَا , لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ أَمَرَ بِرَجْمِ الشَّيْخَيْنِ مُحْصَنَيْنِ كَانَا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ , لَمْ يَكُنْ عُمَرُ مَعَ سَمَاعِهِ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يَقُولُ: وَإِذَا لَمْ يُحْصَنَا جُلِدَا , فَيُبْطِلُ عَنْهُمَا الرَّجْمَ , مَعَ عِلْمِهِ بِحُكْمِ اللَّهِ فِيهِمَا بِالرَّجْمِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِ عُمَرَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ جُلِدَ وَرُجِمَ؟ قِيلَ: ذَلِكَ قَوْلٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ أُبَيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ , وَذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ عَلِيًّا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ يَرَى جَلْدَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ثُمَّ رَجْمَهُ - شَابًّا كَانَ أَوْ شَيْخًا - وَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَعَامَّةٌ مِنَ الْخَلَفِ , وَقَالُوا: لَمْ نَجِدْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِمَّنْ رَجَمَهُ فِي عَهْدِهِ , بَلْ كَانَ يَرْجُمُ الْمُحْصَنَ إِذَا زَنَى شَيْخًا كَانَ أَوْ شَابًّا , وَيَجْلِدُ الْبِكْرَ شَابًّا كَانَ أَوْ شَيْخًا قَالُوا: وَلَوْ كَانَتْ أَحْكَامُ الشِّيُوخِ فِي ذَلِكَ مُخَالِفَةً أَحْكَامَ الشَّبَابِ , أَوْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُحْصَنِ الزَّانِي الْجَلْدَ وَالرَّجْمَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يَدَعُ جَلْدَ مَنْ رَجَمَ مِنَ الزُّنَاةِ فِي عَهْدِهِ , فَقَدْ رَجَمَ جَمَاعَةً , مِنْهُمْ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ , وَالْجُهَنِيَّةُ وَالْغَامِدِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ , فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جَلَدَ أَحَدًا مِنْهُمْ وَقَدْ
تهذيب الآثار · Hadith 2949
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
