711 - حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، وَفَتَاتِي " لَيْسَ بِنَهْيِ تَحْرِيمٍ، وَلَكِنْ نَهْيَ تَكَرُّهٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَهْيَ تَحْرِيمٍ لَكَانَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ - أَعْنِي خَبَرَ لَقِيطٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ» ، وَخَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَمَتِي، عَبْدِي» - إِمَّا بَاطِلًا غَيْرَ صَحِيحٍ، وَإِمَّا نَاسِخًا صَاحِبَهُ وَالْآخَرُ مَنْسُوخًا. وَفِي صِحَّةِ سَنَدِهِمَا جَمِيعًا مَا يُوجِبُ الْقَوْلَ بِتَصْحِيحِهِمَا، وَفِي عَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ لِلْآخَرِ، مَا يُحَقِّقُ الْقَوْلَ بِهِمَا، وَيُوجِبُ تَثْبِيتَهُمَا عَلَى مَا يَجُوزُ وَيَصِحُّ [ص:437]. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكُ، وَكَانَ لَا وَجْهَ لِتَصْحِيحِهِمَا وَتِصْحِيحِ مَعْنَاهُمَا إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْخَبَرَ بِالنَّهْيِ مَعْنِيٌّ بِهِ نَهْيُ تَكَرُّهٍ لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ، وَأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ» ، إِعْلَامٌ بِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ: أَمَةً غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ تَحْرِيمَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا كَانَ لِرَبِّهِ عَاصِيًا، وَبِتَقَدُّمِهِ آثِمًا، صَحَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ نَظِيرَ نَهْيهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنْ أَكَلِ لَحْمِ الضَّبِّ وَتَرْكِهِ آكِلِيهِ إِذْ أَكَلُوهُ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ عَلَى مَائِدَتِهِ، عَلَى مَا قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا قَبْلُ ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ فَتَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ، وَكُنْتُ رَجُلًا حَدِيدَ الْبَصَرِ فَرَأَيْتُهُ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ: أَمَا تَرَاهُ؟ فَجَعَلَ يَنْظُرُ فَلَا يَرَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَانَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالْأَمْسِ وَهُوَ يَقُولُ: «هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا» قَالَ عُمَرُ: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَئُوا تِلْكَ الْحُدُودَ، فَجَعَلُوا يُصَرَّعُونَ عَلَيْهَا، ثُمَّ جُعِلُوا فِي بِئْرٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَوَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا؟» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا؟ فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا» الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوهِنُهُ، وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ لِعَدَالَةِ مَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَقَلَتِهِ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْرَجٌ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ بِنَقْلِهِ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ، وَأُخْرَى: أَنَّ حُمَيْدًا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ، فَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا
تهذيب الآثار · Hadith 2428
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
