706 - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، عَنْ قُرَادٍ أَبِي نُوحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يَكْذِبُونَنِي، وَيَخُونُونَنِي، وَيَعْصُونَنِي، وَأَضْرِبُهُمْ وَأَشْتُمُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ، وَعَصَوْكَ، وَكَذَبُوكَ، وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، كَانَ كَفَافًا، لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ، اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ الَّذِي بَقِيَ» . قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا لَهُ؟ أَمَا يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ شَيْئًا أَخْيَرَ إِلَيَّ مِنْ فِرَاقِ هَؤُلَاءِ، إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ [ص:430] مَا بَيَّنَ حَقِيقَةَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ بِتَجَاوُزِهِ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَطْلَقَهُ لَهُ مِنَ الْقَدْرِ فِي أَدَبِ أَهْلِهِ بِالضَّرْبِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِمْ ذَلِكَ مِنْهُ مُتَّبَعٌ، وَبِهِ فِي الْآخِرَةِ مُطَالَبٌ، وَعَنْهُ مَسْؤُولٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُطْلِقَ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي أَهْلِهِ عِنْدَ اسْتِيجَابِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ، مَا قَدْ بَيَّنْتُهُ قَبْلُ الْقَوْلُ فِيمَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ فِي خَبَرِ إِيَاسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ: يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُنَّ اجْتَرَأْنَ عَلَيْهِمْ وَتَنَكَّرْنَ لَهُمْ عَمَّا كُنَّ عَلَيْهِ لَهُمْ مِنَ، الطَّاعَةِ إِلَى الْخِلَافِ عَلَيْهِمْ، يُقَالُ مِنْهُ: هِيَ امْرَأَةٌ ذَائِرٌ - بِغَيْرِ هَاءٍ - وَمِنْهُ قَوْلُ عَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ: [البحر الكامل] وَلَقَدْ أَتَانَا عَنْ تَمِيمٍ أَنَّهُمْ ... ذَئِرُوا لِقَتْلَى عَامِرٍ وَتَغَضَّبُوا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ذَئِرُوا: نَفَرُوا وَأَنْكَرُوا، وَيُقَالُ: أَنِفُوا. وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ: «لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ» ، فَالظَّعِينَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَجِ، وَتُجْمَعُ ظَعَائِنَ، وَظُعُنًا، وَظُعْنًا، بِتَسْكِينِ الْعَيْنِ وَتَحْرِيكِهَا، وَأَظْعَانًا. وَمِنَ الظُّعْنِ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: [البحر الكامل] شَاقَتْكُ ظُعْنُ الْحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا ... فَتَكَنَّسُوا قُطُنًا تَصِرُّ خِيَامُهَا وَمِنَ الْأَظْعَانِ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ: [البحر الطويل] وَشَاقَتْكَ أَظْعَانٌ لِزَيْنَبَ غُدْوَةً ... تَحَمَّلْنَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْعَرَبِ ذَلِكَ حَتَّى قَالُوا لِزَوْجَةِ الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَائِرَةً فِي هَوْدَجٍ: ظَعِينَتَهُ، وَقَدْ تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ أَيْضًا بِأَسْمَاءٍ أُخَرَ، تَقُولُ: هِيَ زَوْجَتُهُ ، وَزَوْجُهُ، وَمَرَتُهُ، وَطَلَّتُهُ، وَحَنَّتُهُ، وَقَعِيدَتُهُ، وَعِرْسُهُ، وَجَارَتُهُ - وَمِنَ الْجَارَةِ قَوْلَ الْأَعْشَى: [البحر الكامل] بَانَتْ لِتَحْزُنَنَا عَفَارَهْ ... يَا جَارَتِي مَا كُنْتِ جَارَهْ وَحَلِيلَتُهُ، وَحَالُهُ - وَمِنَ الْحَالِ قَوْلُ الْآخَرِ: [البحر الرجز] يَا رُبَّ حَالِ حَوْقَلٍ وَقَّاعِ ... تَرَكْتُهَا مُدْنِيَةَ الْقِنَاعِ - وَرَبَضُهُ، وَرُبْضُهُ. وَأَمَّا الْأُمَيَّةُ: فَإِنَّهَا تَصْغِيرُ أَمَةٍ، يُقَالُ: هَذِهِ أَمَةُ فُلَانٍ، ثُمَّ تُصَغَّرُ فَيُقَالُ: هَذِهِ أُمَيَّتُهُ. وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ: «إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي» ، فَلَمَّا انْقَضَتْ آذَنَتْهُ. فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَآذِنِينِي» : فَأَعْلِمِينِي انْقِضَاءَ عِدَّتِكِ. يُقَالُ: قَدْ آذَنَ فُلَانٌ فُلَانًا بِكَذَا: إِذَا أَعْلَمُهُ بِهِ، فَهُوَ يُؤْذِنُهُ بِهِ إِيذَانًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ: [البحر المديد] آذَنَ النَّاوِي بِبَيْنُونَةٍ ... ظَلْتُ مِنْهَا كَصَرِيعِ الْمُدَامْ وَأَمَّا الْأَذَنُ، بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالذَّالِ، فَهُوَ غَيْرُ هَذَا، وَذَلِكَ الِاسْتِمَاعُ، يُقَالُ مِنْهُ: أَذِنَ فُلَانٌ لِكَلَامِ فُلَانٍ، فَهُوَ يَأْذَنُ لَهُ أَذَنًا: إِذَا اسْتَمَعَ لَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: 2] ، يَقُولُ: سَمِعَتْ لَهُ وَأَطَاعَتْ. وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعِبَادِيِّ: [البحر الرمل] أَيُّهَا الْقَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ ... إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاعٍ وَأَذَنْ وَقَوْلُ الْآخَرِ: [البحر البسيط] فِي سَمَاعٍ يَأْذَنُ الشَّيْخُ لَهُ ... وَحَدِيثٍ مِثْلِ مَاذِيٍّ مُشَارِ وَمِنْهُ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» وَأَمَّا الْإِذْنُ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الذَّالِ، فَغَيْرُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَهُوَ التَّخْلِيَةُ وَالْإِطْلَاقُ. يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَذِنَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَهُوَ يَأْذَنُ لَهُ إِذْنًا: أَطْلَقَهُ لَهُ، وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] ، يَعْنِي بِهِ: إِلَّا بِتَخْلِيَةِ اللَّهِ لَهُمْ، وَضَرَّهُمْ مَنْ ضَرُّوهُ بِذَلِكَ. وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ» الدِّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ لِلرَّجُلَ ضَرْبَ أَمَتِهِ فِيمَا تَسْتَحَقُّ الضَّرْبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ أَيْضًا الْبَيَانُ عَنْ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي
تهذيب الآثار · Hadith 2423
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
