280- وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب وأبو عمرو محمد بن أحمد قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا العباس بن عبد العظيم العنبري ثنا النضر ابن محمد عن عكرمة بن عمار ثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن [أبي] كثير عن أبي أمامة -قال عكرمة: ولقي شداد أبا أمامة وواثلة وصحب أنس إلى الشام وأثنى عليه فضلاً وخيراً عن أبي أمامة- قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: كنت أنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالةٍ وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، قال: فسمعت رجلاً بمكة يخبر أخباراً، فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً، جرءاء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ فقال: ((أنا نبيٌ)). فقلت: وما نبيٌ؟ قال: ((أرسلني الله تبارك وتعالى)). قلت: بأي شيء أرسلك؟ فقال: ((أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد لا يشرك به شيئاً)). قلت له: فمن معك؟ قال: ((حرٌ وعبدٌ)). - قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال رضي الله عنهما ممن آمن به-. فقلت: إني متبعك. قال: ((إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني)). قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فقدم علي نفرٌ من أهل يثرب من أهل المدينة. فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراعٌ. وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله! أتعرفني؟ قال: ((نعم، ألست الذي لقيتني بمكة؟)). قال: قلت: بلى، [فقلت]: يا نبي الله! أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة؟ قال: ((صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وحتى ترتفع، فإنها تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل، فإن الصلاة محضورة مشهودة، حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودةٌ محضورة، حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة، حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار)). قال:] قلت: يا رسول الله! فالوضوء حدثني عنه. قال: ((ما منكم من رجلٍ يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته وفيه وخياشيمه مع الماء، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى [فحمد الله وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله، إلا انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه)). فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة! انظر ما تقول في مقامٍ واحدٍ يعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أمامة! لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجةٌ أن أكذب على الله ولا على رسوله، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرتين أو ثلاثاً -حتى عد سبع مرات- ما حدثت به أبداً، ولكني سمعته أكثر من ذلك)). لفظ حديث العنبري. أخرجه مسلم بن الحجاج في ((الصحيح)) عن أحمد بن جعفر المعقري عن النضر بن محمد.
الخلافيات البھیقی · Hadith 280
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
