714 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي مَسِيرٍ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، قَالَ: فَتَنَفَّسَ نَفَسًا شَدِيدًا حَتَّى كَادَ تَنْقَطِعُ حَيَازِيمُهُ، قَالَ: ثُمَّ بَكَى، فَقُلْنَا: مَا لَكَ يَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ مَسِيرًا لَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَيْرِكُمْ مَعِي، فَأَنْشَأَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبُّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [ص:405][الحج: 2] ، قَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» ، فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: " هَذَا يَوْمُ يَبْعَثُ اللَّهُ آدَمَ فَيَقُولُ: يَا آدَمُ، اقْطَعْ عَلَى وَلَدِكِ بَعْثًا إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، عَلَى الرِّجَالِ أَمْ عَلَى النِّسَاءِ؟ فَيَقُولُ: عَلَى الرِّجَالِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مِنْ كُلِّ كَمْ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدًا إِلَى الْجَنَّةِ وَسَائِرَهُمْ إِلَى النَّارِ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يَا آدَمُ، اقْطَعْ عَلَى وَلَدِكَ بَعْثًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، عَلَى الرِّجَالِ أَمْ عَلَى النِّسَاءِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ كَمْ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ آلَافٍ، وَاحِدَةً إِلَى الْجَنَّةِ وَسَائِرَهُنَّ إِلَى النَّارِ "، قَالَ: فَبَكَى النَّاسُ، وَأَكَبَّ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَتَّى أَتَيْنَا الْمَنْزِلَ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ رَجُلٌ لَا إِلَى طَعَامٍ وَلَا إِلَى شَرَابٍ وَلَا إِلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَقُولُ: فِيمَ الْعَمَلُ؟ وَمَنِ النَّاجِي بَعْدَ الرَّجُلِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةَ، وَسَائِرُهُمْ فِي النَّارِ، وَمِنَ النِّسَاءِ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ آلَافٍ وَاحِدَةً إِلَى الْجَنَّةِ، وَسَائِرَهُنَّ فِي النَّارِ؟ قَالَ: فَبَلَغَهُ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَءُوفًا رَحِيمًا، فَقَالَ: يَا بِلَالُ: نَادِ فِي النَّاسِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً "، قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: «قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي بِكُمْ وَالَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، اعْمَلُوا وَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّكُمْ فِي أُمَّتَيْنِ لَمْ تَكُونَا فِي شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ، يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَمِنْ وَرَاءِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تَارِيسُ وَتَاوِيلُ وَمَنْسَكُ، لَا يَعْلَمُ عَدَدُهُمْ إِلَّا اللَّهُ، هُمْ فِي الْقُدْرَةِ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُولَدُ لَهُ أَلْفُ ذَكَرٍ، وَمَا أَنْتُمْ فِي سَائِرِ الْأُمَمِ إِلَّا كَالرَّقْمَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَلْدٍ أَسْوَدٍ، أَوْ كَرَقْمَةٍ فِي ذِرَاعٍ» - يَعْنِي الرَّقْمَةَ الَّتِي فِي ذِرَاعِ الْفَرَسِ - " الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ: فَحَثُّوا الْمَطِيَّ حَتَّى كَانُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، - يَعْنِي بِالْمَطِيِّ جَمْعَ مَطِيَّةٍ -، وَالْمَطِيَّةُ كُلُّ مَا امْتُطِيَ ظَهْرُهُ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْإِبِلُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الوافر] ظَلَلْنَا نَخْبِطُ الظَّلْمَاءَ ظَهْرًا ... لَدَيْهِ وَالْمَطِيُّ لَهُ أَوَامُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَأَبْلَسَ الْقَوْمُ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُمْ حَزِنُوا، وَعَلَتْ وجُوهَهُمْ كَآبَةُ الْحُزْنِ كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ: [البحر الرجز] وَخُمِّسَتْ يَوْمُ الْخَمِيسِ الْأَخْمَاسْ ... وَفِي الْوُجُوهِ صُفْرَةٌ وَإِبْلَاسْ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي مَشْجَعَةَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي مَسِيرٍ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَتَنَفَّسَ نَفَسًا شَدِيدًا حَتَّى كَادَ تَنْقَطِعُ حَيَازِيمُهُ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بَالْحَيَازِيمِ - جَمْعَ الْحَيْزُومُ، وَالْحَيْزُومُ الصَّدْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: [البحر البسيط] مَهْلًا بُنَيَّ فَإِنَّ الْمَرْءَ يَبْعَثُهُ ... هَمٌّ إِذَا خَالَطَ الْحَيْزُومَ وَالضِّلْعَا ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَجَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ يُحَدِّثُهُمْ بِمَسِيرِهِ، وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَبعِيرِهِمْ، فَقَالَ أُنَاسٌ: نَحْنُ نُصَدِّقُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَقُولُ فَارْتَدُّوا كُفَّارًا، وَضَرَبَ اللَّهُ أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ بِشَجَرِ الزَّقُّومِ هَاتُوا زُبْدًا وَتَمْرًا تُزَقِّمُوا، قَالَ: وَرَأَى الدَّجَّالَ فِي صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْنٍ لَيْسَ رُؤْيَا مَنَامٍ، وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّجَّالِ، فَقَالَ: " رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانِيًّا أَقْمَرُ هِجَانًا، إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ، كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيُّ، كَأَنَّ شَعَرَ رَأْسِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ، وَرَأَيْتُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ شَابًّا أَبْيَضَ جَعْدَ الرَّأْسِ، حَدِيدَ الْبَصَرِ، مُبَطَّنَ الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ مُوسَى أَسْحَمَ آدَمَ كَثِيرَ الشَّعْرِ شَدِيدَ الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَلَا أَنْظُرُ إِلَى إِرْبٍ مِنْ آرَابِهِ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنِّي، كَأَنَّهُ صَاحِبَكُمْ، قَالَ: وَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: سَلَّمَ عَلَى أَبِيكِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ " [ص:409] الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ: وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ يَصِحُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، إِلَّا مَنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنْ نَقْلِ عِكْرِمَةَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا يَقُولُونَ فِي عِكْرِمَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِي هَذَا وَغَيْرِهِ. وَالثَّالِثَةُ: اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ رَآهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَمِنْ رَاوٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَآهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمِنْ رَاوٍ عَنْهُ [ص:410] أَنَّهُ رَأَى أَرْوَاحَهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمِنْ رَاوٍ عَنْهُ أَنَّهُ رَآهُمْ فِي السَّمَاءِ بَعْدَ أَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهَا، وَذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عِنْدَهُمُ التَّوَقُّفُ فِيهِ، لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ بِهِ
تهذيب الآثار · Hadith 1174
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
