394 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا، طَافَ بِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ» فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ فِي تَقْدِيمِ بَعْضِ الْمَنَاسِكِ قَبْلَ بَعْضٍ، كَالَّذِي [ص:234] ذَكَرْتَ مِنْ جَوَازِهِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا كَانَ يَقُولُهُ بَعْضُ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْفِقْهِ فِي رَمْيِ رَامِي الْجَمْرَةِ مِنَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ الْوَاجِبِ رَمْيُهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، أَنَّهُ جَائِزٌ رَمْيُهَا بِسَبْعٍ مِنْهُنَّ مُجْتَمِعَاتٍ رَمْيَةً وَاحِدَةً، اعْتِلَالًا مِنْهُ فِي إِجَازَتِهِ ذَلِكَ، بِالْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ وَضْعِهِ الْحَرَجَ عَنْ مُقَدَّمِ شَيْءٍ مِنْ نُسُكِهِ قَبْلَ شَيْءٍ هُوَ مُؤَخَّرٌ عَنْهُ، وَمُؤَخَّرِ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْ شَيْءٍ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ؟ قِيلَ: ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ خَطَأٌ، وَمِنَ التَّأْوِيلِ غَلَطٌ. وَذَلِكَ أَنَّ رَامِيَ الْجَمَرَاتِ مَأْمُورٌ بِرَمْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، سَبْعِ رَمْيَاتٍ، كُلُّ رَمْيَةٍ بِحَصَاةٍ مِنْهُنَّ، كَمَا الطَّائِفِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ مَأْمُورٌ بِالطَّوَافِ بِهِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، فَلَوْ طَافَ بِهِ شَوْطًا وَاحِدًا يَنْوِي بِهِ طَوَافًا عَنِ الْأَطْوَافِ السَّبْعَةِ، لَمْ يَكُنْ إِلَّا شَوْطًا وَاحِدًا، كَمَا لَمْ يَكُنْ رَمْيُ الرَّامِي الْجَمْرَةَ الرَّمْيَةَ الْوَاحِدَةَ بِالْحَصَيَاتِ السَّبْعِ، إِلَّا بِمَعْنَى الرَّمْيَةِ الْوَاحِدَةِ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ. فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَرَامِي الْجَمْرَةِ مَأْمُورٌ بِرَمْيِهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَامَعَهَا بِرَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ، قَدْ رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ كَمَا أُمِرَ، وَالطَّائِفُ بِالْبَيْتِ مَأْمُورٌ بِالطَّوَافِ بِهِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وَالشَّوْطُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَائِفِ شَوْطٍ وَاحِدٍ طَافَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ. وَلَا يَمْتَنِعُ مُمْتَنِعٌ أَنْ يَقُولَ لِرَامِي الْجَمْرَةِ بِسَبْعَةٍ أَحْجَارٍ بِرَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ: رَمَاهَا بِسَبْعَةٍ أَحْجَارٍ. قِيلَ: ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ كَالَّذِي قُلْتَ: لَوْ كَانَ الْأَمْرُ فِي الرَّمْيِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ دُونَ سَبْعِ رَمْيَاتٍ. فَأَمَّا الْأَمْرُ بِالرَّمْيِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، كُلُّ حَصَاةٍ مِنْهُنَّ بِرَمْيَةٍ غَيْرِ الرَّمْيَةِ بِالْأُخْرَى، فَإِنَّهُ نَظِيرُ الْأَمْرِ بِطَوَافِ سَبْعَةٍ أَشْوَاطٍ، كُلُّ شَوْطٍ مِنْهُنَّ غَيْرُ الْأَشْوَاطِ الْأُخْرَى، فِي أَنَّ الرَّمْيَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَكُونُ سَبْعِ رَمْيَاتٍ، وَإِنْ كَانَتِ الرَّمْيَةُ بِخَمْسِينَ حَصَاةٍ، كَمَا لَا يَكُونُ طَوَافُ شَوْطٍ وَاحِدٍ طَوَافَ سَبْعَةِ أَشْوَاطٍ. فَإِنْ قَالَ: وَمَا الْبُرْهَانُ عَلَى أَنَّ عَلَى رَامِي الْجَمْرَةِ فِي حَجِّهِ رَمْيَهَا سَبْعَ رَمْيَاتٍ [ص:235] سَبْعَ حَصَيَاتٍ، دُونَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ، رَمْيُهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ بِرَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ رَمَاهَا، أَوْ بِسَبْعِ رَمْيَاتٍ بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَهَا بِسَبْعٍ مِنْهَا؟ قِيلَ: الْبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَا يَدْفَعُهُ دَافِعٌ، وَلَا يُنْكِرُهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مُنْكِرٌ، وَهُوَ نَقْلُ جَمِيعِهِمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ أُمَّتَهُ، إِذْ عَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، رَمْيَ كُلِّ جَمْرَةٍ مِنَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ، فِي حَالِ وجُوبِ رَمْيِهِنَّ عَلَى رَامِيهِنَّ، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، كُلُّ حَصَاةٍ مِنْ ذَلِكَ بِرَمْيَةٍ بِهَا غَيْرِ الرَّمْيَةِ بِالْآخَرِ مِنْهَا، فَكَانَ وجُوبُ إِفْرَادِ رَمْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِرَمْيَةٍ غَيْرِ الرَّمْيِ بِالْآخَرِ مِنْهُنَّ، مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي فِيهِ وجُوبُ رَمْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِمَّا عُلِمَ وُجُوبُهُ بِتَعْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَائِغًا لِلْأُمَّةِ تَرْكُهَا أَحَدَهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَرْكُ الْآخَرِ مِنْهَا، وَإِنِ انْسَاغَ لَهُمْ تَرْكُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، انْسَاغَ لَهُ تَرْكُ الْآخَرِ، فَيَكُونُ سَائِغًا لَهُمْ رَمْيُ كُلِّ جَمْرَةٍ مِنْ ذَلِكَ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَمُجْزِئًا ذَلِكَ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَرْمُوهَا بِغَيْرِهَا، كَمَا جَازَ لَهُمْ رَمْيُهَا عِنْدَكُمْ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ بِرَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ عَلِمُوا رَمْيَهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، كُلُّ حَصَاةٍ مِنْهُنَّ بِرَمْيَةٍ غَيْرُ الرَّامِي بِالْآخَرِ مِنْهُنَّ، لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ. وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، كُلِّفَ الْبُرْهَانَ عَلَى مَا فَرَّقَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلًا، إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سُئِلَ عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ قَبْلَ شَيْءٍ: «لَا حَرَجَ» ، يَعْنِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «لَا حَرَجَ» ، لَا ضِيقَ فِي فِعْلِ ذَلِكَ، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَهُ فِي الدِّينِ، مُطْلَقٌ غَيْرُ مُضَيَّقٍ فِيهِ. وَأَصْلُ الْحَرَجِ: الضِّيقُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] . وَأَمَّا قَوْلُهُ إِذْ قَالَ لَهُ: «أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ «أَفَضْتُ» ، رَجَعْتُ إِلَى الْبَيْتِ زَائِرَهُ، وَإِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأْتُ السُّمُوَّ مِنْهُ إِلَى عَرَفَاتٍ لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ. وَكُلُّ عَائِدٍ إِلَى أَمَرٍ بَعْدَ بَدْءٍ، تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ: مُفِيضًا. وَكَذَلِكَ قِيلَ لِضَارِبِ الْقِدَاحِ بَيْنَ الْأَيْسَارِ: مُفِيضٌ، لَجَمْعِهِ الْقِدَاحَ، ثُمَّ ضَرْبِهِ بِهَا بَيْنَ الْمُيَاسِرِينَ عَوْدًا بَعْدَ بَدْءٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ الْأَسَدِيِّ: [البحر الطويل] فَقُلْتُ لَهَا: رُدِّي إِلَيَّ حَيَاتَهُ ... فَرَدَّتْ كَمَا رَدَّ الْمَنِيحِ مُفِيضُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَوْمِ إِذَا تَرَاجَعُوا الْقَوْلَ بَيْنَهُمْ: «أَفَاضُوا فِي الْحَدِيثِ» وَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُسْأَلْ يَوْمَئِذٍ عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: «لَا حَرَجَ» ، حَتَّى تَصَدَّعُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ: حَتَّى تَصَدَّعُوا عَنْهُ: حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَكُلُّ صَدْعٍ فَتَفَرُّقٌ، وَمِنْهُ قِيلَ لِصَدْعِ الزُّجَاجَةِ أَوِ الْحَائِطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ صَدْعٌ، لِمُفَارَقَةِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ الَّتِي كَانَتْ مُلْتَئِمَةً قَبْلَ الِانْصِدَاعِ بَعْضًا، وَمِنْهُ قِيلَ: لِافْتِرَاقِ الْمُؤْتَلِفِينَ مِنَ الْقَبَائِلِ: قَدْ تَصَدَّعَ مَا بَيْنَ حَيِّ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] لَعَمْرِي لَقَدْ أَبْقَتْ وَقِيعَةُ رَاهِطٍ ... لِمَرْوَانَ صَدْعًا بَيِّنًا مُتَنَائِيَا ذِكْرُ مَا لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ مِنْ أَخْبَارِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالْتَفَتَ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا دِينَارًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ» ، قَالَ: فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا تَرَكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، وَلَقَدْ تَرَكَ دِرْعَهُ الَّتِي كَانَ يُقَاتِلُ فِيهَا رَهْنًا بِثَلَاثِينَ قَفِيزًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيَالِي، مَا يَجِدُونَ فِيهَا عَشَاءً حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَفِي يَدِهِ قِطْعَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، مَا كَانَ مُحَمَّدٌ قَائِلًا لِرَبِّهِ لَوْ مَاتَ وَهَذِهِ عِنْدَهُ؟ ثُمَّ قَسَمَهَا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ، ثُمَّ قَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ هَذَا الْجَبَلِ وَأَشَارَ إِلَى الْجَبَلِ، وَأَنِّي مِتُّ وَتَرَكْتُ مِنْهُ دِينَارَيْنِ "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُبِضَ، فَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، وَتَرَكَ دِرْعَهُ مَرْهُونَةً بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرِ كَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَيُطْعِمَ عِيَالَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ [ص:240] الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ: وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ بَعْضَ مَا فِيهِ مِنْ مَعَانِيهِ لَا مَخْرَجَ لَهُ يَصِحُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ، وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنْ نَقْلِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي نَقْلِ عِكْرِمَةَ عِنْدَهُمْ نَظَرٌ يَجِبُ التَّوَقُّفُ فِيهِ. وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ بَعْضِ مَعَانِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَفِي بَعْضِهِ الْبَعْضُ
تهذيب الآثار · Hadith 854
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
