254 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ الشَّدِيدِ الْحَرِّ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِي الْقَوْمِ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَوْ أَنَّا صُمْنَا بَقِيَّةَ شَهْرِنَا فَإِنَّ الشَّهْرَ قَدْ تَسَعْسَعَ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «قَدْ تَسَعْسَعَ» قَدْ أَدْبَرَ وَمَضَى أَكْثَرُهُ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيلُ. وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِكُلِّ مَا وَلِي وَأَدْبَرَ وَدَنَا فَنَاؤُهُ: «قَدْ تَسَعْسَعَ» ، وَمِنْهُ قِيلَ: لِلَّيْلِ إِذَا أَدْبَرَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الْيَسِيرُ: «قَدْ سَعْسَعَ، وَتَسَعْسَعَ، وَعَسْعَسَ» ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ «تَسَعْسَعَ» قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: [البحر الرجز] يَا هِنْدُ مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعَا ... وَلَوْ رَجَا تَبْعَ الصِّبَا تَتَبَّعَا وَذَلِكَ مِنْ لُغَةِ مَنْ قَالَ: «سَعْسَعَ اللَّيْلُ وَالْإِنْسَانُ» ، إِذَا أَدْبَرَ كِبَرًا، وَدَنَا انْقِضَاءُ أَيَّامِهِ، وَذَلِكَ عَنِيَ رُؤْبَةُ بِقَوْلِهِ: «يَا هِنْدُ مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعَا» ، يَقُولُ: مَا أَسْرَعَ مَا أَدْبَرَ وَدَنَا مِنَ الْفَنَاءِ. وَأَمَّا مِنْ لُغَةِ مَنْ قَالَ: «عَسْعَسَ» ، فَقَوْلُ عِلْقَةَ بْنِ قُرْطٍ: [البحر الرجز] حَتَّى إِذَا الصُّبْحُ لَهُ تَنَفَّسَا ... وَانْجَابَ عَنْهَا لَيْلُهَا وَعَسْعَسَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «عَسْعَسَ» : أَدْبَرَ، وَبِهَذِهِ اللُّغَةِ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [التكوير: 17] ، وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: " رَأَيْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَصُومُ فِي السَّفَرِ حَتَّى أَذْلَقَهَا أَوْ قَالَ: أَذْرَقَهَا السَّمُومُ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «أَذْلَقَهَا» هَزَلَهَا، وَجَهَدَهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: «سَهْمٌ مُذَلَّقٌ» ، إِذَا كَانَ مُحَدَّدًا، يُقَالُ مِنْهُ: «ذَلَّقْتُ السَّهْمَ، وَأَذْلَقْتُهُ» إِذَا حَدَدْتُهُ، «وَذَلَقَ السَّهْمُ يَذْلُقُ ذَلْقًا» ، إِذَا صَارَ حَدِيدًا، وَمِنْ قَوْلِهِمْ: «ذَلَقَ السَّهْمُ» ، قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: حَجَرِيَّةٍ كَالْجَمْرِ مِنْ سَنِّ الذَّلَقْ يُكْسِينَ أَرْيَاشًا مِنَ الطَّيْرِ الْعُتُقْ ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ جَمِيعًا عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ» وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ» الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ: وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرَى قَوْلِهِمْ فِي نَقْلِ عِكْرِمَةَ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنْ نَقْلِ خَالِدٍ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرِي مَا حُكِيَ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ فِيهِ، وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمَاعَةٌ غَيْرُ عِكْرِمَةَ، فَخَالَفُوهُ فِي لَفْظِهِ، وَمَعْنَاهُ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عِنْدَهُمْ عَلَى وَهَائِهِ [ص:165]، وَالرَّابِعَةُ: أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ غَيْرُ خَالِدٍ، وَغَيْرُ مَنْ وَافَقَهُ فِي وَصْلِهِ، فَأَرْسَلَهُ وَلَمْ يَصِلْهُ
تهذيب الآثار · Hadith 714
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
