108 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْفُورٍ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: قَالَ: لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكَ رَجُلٌ شَدِيدٌ تُزَاحِمُ عَلَى الْحَجَرِ، فَإِنْ رَأَيْتَهُ خَالِيًا فَاسْتَلِمْهُ، وَإِنْ رَأَيْتَ عَلَيْهِ زِحَامًا فَلَا تَسْتَلِمْهُ» الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، يَعْنِي بِالْمِحْجَنِ: عَصًا فِي رَأْسِهَا انْعِطَافٌ، وَهُوَ الصَّوْلَجَانُ، يُجْمَعُ مَحَاجِنٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ: [البحر الطويل] لَهَا تَفِرَاتٌ تَحْتَهَا، وَقُصَارُهَا ... عَلَى مَشْرَةٍ لَمْ تُعْتَلَقْ بِالْمَحَاجِنِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: «احْتَجَنَ فُلَانٌ كَذَا» ، إِذَا أَخَذَهُ فَخَتَرَهُ أَوْ خَانَهُ، وَأَصْلُهُ: إِمَالَتُهُ إِلَى نَفْسِهِ، كالْمِحْجَنِ قَدْ أُمِيلَ طَرْفُهُ إِلَى مُعْظَمِهِ وَعُطِفَ إِلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «يَسْتَلِمُ» ، يُصِيبُ السِّلَامَ، وَالسِّلَامُ: هُوَ الْحَجَرُ بِعَيْنِهِ بِمِحْجَنِهِ، وَإِنَّمَا «يَسْتَلِمُ» : يَفْتَعِلُ مِنْهُ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، يُومِئُ بِالْمِحْجَنِ الَّذِي مَعَهُ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، حَتَّى يُصِيبَهُ بِهِ، وَيُكَبِّرَ، ثُمَّ يُقَبِّلَ مِنْ مِحْجَنِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَصَابَ الْحَجَرَ مِنْهُ ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ، فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ، ثُمَّ شَرِبَهُ» ، فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ: انْظُرُوا أَوْ: أَفْطِرُوا يَا عُصَاةُ [ص:90] الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ: وهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ فِي عِكْرِمَةَ وَفِيمَا رَوَى، فِيمَا مَضَى قَبْلُ فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ رَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ غَيْرُ خَالِدٍ فَأَرْسَلَهُ وَلَمْ يَصِلْهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ مِنْ نَقْلِ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَخَالِدٌ عِنْدَهُمْ فِي نَقْلِهِ نَظَرٌ
تهذيب الآثار · Hadith 568
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
