448 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ ذَلِكَ فَإِذْ كَانَ التَّحَابُّ فِي اللَّهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرْتُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِالِاقْتِصَادِ فِيهِ، وَتَرْكِ الْإِفْرَاطِ وَالْغُلُوِّ فِيهِ فَسَائِرُ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي مَنْزِلَتُهَا فِي الْفَضْلِ دُونَهُ، أَوْلَى وَأَحَقُّ أَنْ يُقْتَصَدَ فِيهِ، وَيُتْرَكَ الْإِفْرَاطُ وَالْغُلُوُّ فِيهِ، عِبَادَةَ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ أَوْ غَيْرَهَا. وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: فَقَدْ أَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي حُبِّ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا، وَأَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي بُغْضِ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَفْرَطَتِ النَّصَارَى فِي حُبِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ حَتَّى قَالُوا: هُوَ ابْنُ اللَّهِ، جَلَّ اللَّهُ عَمَّا قَالُوا وَعَزَّ , وَأَفْرَطَتِ الْغَالِيَةُ مِنَ الرَّافِضَةِ فِي حُبِّ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ إِلَهُهُمْ , [ص:288] وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ نَبِيُّ مَبْعُوثٌ، وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ أَقْوَالًا عَجِيبَةً , وَأَبْغَضَتِ الْيَهُودُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ حَتَّى قَذَفُوا أُمَّهُ بِالْفِرْيَةِ , وَأَبْغَضَتِ الْمَارِقَةُ مِنَ الْخَوَارِجِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَتَّى أَكْفَرُوهُ من مُخْتَصر لطيف القَوْل فِي أَحْكَام شرائع الْإِسْلَام وتأليف أبي جَعْفَر أَقسَام الْأَرْضين وَحكم مَا يُوجد فِيهَا أَقسَام الْأَرْضين سَبْعَة فالقسم الأول أَرض أسلم عَلَيْهَا أَهلهَا قبل ظُهُور الْمُسلمين عَلَيْهِم وَعَلَيْهَا وَقبل قهرهم إيَّاهُم وغلبتهم لَهُم عمل بهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والبحرين وَتلك أَرض العشور وَالصَّدَََقَة فَإِذا أصَاب رجل فِي بعض هَذِه الأَرْض كنزا من كنوز الْجَاهِلِيَّة وَهِي ركاز فادعاها رب الأَرْض فَهِيَ لَهُ فَإِن تصادقوا على أَنَّهَا لَيست لَهُم وَلم يضعوها فِي أَرضهم فَإِن حكمهَا أَن ينظر إِلَى من ملكت عَنهُ هَذِه الأرضون وَمن قبلهم فتعرف فَإِن ادَّعَاهُ أحد مِمَّن ملكت عَنْهُم أَو من ورثتهم فَهِيَ لَهُ وَإِن لم يَدعهَا أحد فَحكمهَا حكم اللّقطَة وَهِي مصروفة إِلَى حَيْثُ تصرف الْأَمْوَال الَّتِي يَمُوت أَهلهَا وَلَا وَرَثَة لَهُم وَمَا كَانَ فِيهَا من الْمَعَادِن فِي الْعمرَان وَأخرج مِنْهَا فَهُوَ لصَاحبه بعد إِخْرَاج الْخمس مِنْهَا وَالْقسم الثَّانِي أَرض عنْوَة أوجف الْمُسلمُونَ عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ والركاب وغلبوا الْمُشْركين عَلَيْهَا ثمَّ قسمهَا الإِمَام قسم الْغَنَائِم فَإِذا أصَاب رجل مِنْهُم فِيهَا كنزا من كنوز الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ الرِّكَاز فَإِن حكمه إِذا ادَّعَاهُ رب الأَرْض أَن يكون لَهُ فَإِن تصادقوا على أَنهم لم يدفنوه وَأَنه لَيْسَ لَهُم فَإِن حكمه أَن يكون مقسوما بَين الَّذين افتتحوا الأَرْض وغلبوا عَلَيْهَا أَرْبَعَة أَخْمَاس لأهل الْغَنِيمَة الَّذين افتتحوها أَو ورثتهم إِن كَانُوا قد هَلَكُوا وَخمْس لأهل الْخمس فَإِن لم يكن لَهُم وَرَثَة صرف أَيْضا أَرْبَعَة أخماسها حَيْثُ يصرف مَال من يَمُوت وَلَا وَارِث لَهُ وَمَا كَانَ فِيهَا من الْمَعَادِن فَأَرْبَعَة أخماسها لرب الأَرْض وخمسها لأهل الصَّدقَات على سَبِيل مَا مثلنَا فِي الْمَسْأَلَة الأولى إِذا كَانَت الأرضون قد قسمت بَينهم وَهَذَا حكم الْقطعَة تصاب فِي أثر السَّيْل أَو الْبَطْحَاء مِمَّا يثبت فِي الأَرْض وَالْقسم الثَّالِث أَرض كَانَت مواتا فأحياها الْمُسلمُونَ وَلم يملكهَا قبل إحيائهموها أحد من الْمُسلمين وَإِن مَا أُصِيب فِي هَذِه من كنوز الْجَاهِلِيَّة ودفنهم فَلِمَنْ أَصَابَهُ أَرْبَعَة أخماسه وَالْخمس لأهل الصَّدقَات سَوَاء أُصِيب ذَلِك فِي موَات أهل الشّرك أَو الْإِسْلَام وَالْقسم الرَّابِع أَرض كَانَت لأهل الشّرك فَغَلَبَهُمْ الْمُسلمُونَ عَلَيْهَا وأجلوهم عَنْهَا ثمَّ استطاب الإِمَام أنفس الْجَيْش فوقفها على نَوَائِب الْمُسلمين فَأصَاب رجل فِيهَا كنزا من كنوز الْجَاهِلِيَّة فَإِن لم يَدعه من هِيَ فِي يَده فَإِنَّهُ مقسوم بَين الْجَيْش الَّذين افتتحوها واستطاب الإِمَام أنفسهم فَيدْفَع إِلَيْهِم أَرْبَعَة أخماسها وَالْخمس لأهل الْخمس وَمَا كَانَ فِيهَا من الْمَعَادِن فَحكمه أَن يسْتَأْجر الإِمَام الأجراء عَلَيْهِ فَمَا أخرج الله مِنْهُ من شَيْء فَهُوَ لأهل الْفَيْء وَهَكَذَا حكم مَا أُصِيب من الْقطعَة الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي أثر السَّيْل هُوَ لأهل الْفَيْء وَالْقسم الْخَامِس أَرض كَانَت للْمُشْرِكين فخافوا إِيقَاع الْمُسلمين بهم فاتقوهم ببذل بعض أَرضهم أَو جَمِيعهَا لَهُم وَإِعْطَاء الْجِزْيَة عَن رؤوسهم فَإِن هَذِه أَرض لأهل الْفَيْء وقف على نَوَائِب الْمُسلمين فَمَا أُصِيب فِيهَا من ركاز فَإِنَّهُ لأهل الْفَيْء جَمِيعهم إِذا لم يَدعه من أَصَابَهُ وَلَا من أُصِيب فِي دَاره وَلَا من ملكت عَنهُ من الْمُسلمين أَو أهل الذِّمَّة وَالْقسم السَّادِس أَرض كَانَت لأهل الشّرك فخافوا على أنفسهم نزُول الْمُسلمين بعقوتهم واستباحة حريمهم فانجلوا عَن بِلَادهمْ وخلوها للْمُسلمين فَإِن حكم هَذِه أَيْضا حكم الَّتِي قبلهَا فِي أَنَّهَا محبوسة على نَوَائِب الْمُسلمين وأرزاق أهل الْفَيْء وَمَا أُصِيب فِيهَا من ركاز فَإِنَّهُ لأهل الْفَيْء جَمِيعًا إِذا لم يَدعه من أَصَابَهُ وَلَا أحد مِمَّن ملكت عَنهُ الدَّار الَّتِي أُصِيب فِيهَا وَالْقسم السَّابِع أَرض موَات لم يملكهَا أحد من أهل الْإِسْلَام وَلَا من أهل الشّرك مُنْذُ جَاءَ الْإِسْلَام فَمَا أُصِيب فِيهَا من ركاز فَلِمَنْ أَصَابَهُ أَرْبَعَة أخماسه وَالْخمس الآخر لأهل الصَّدقَات
تهذيب الآثار · Hadith 460
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
