421 - حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ سَعِيدٍ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنِ الصَّوْمِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ: قَالَ مَكْحُولٌ: زَعَمُوا أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَطُوفُ بِمِنًى عَلَى بَعِيرٍ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى، يَتَّبِعُ الْمَنَازِلَ يَقُولُ: «لَا يَصُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّهُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَنْ وَجْهِ اخْتِلَافِ نَقَلَةِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى لِلنِّدَاءِ بِمَا ذُكِرَ فِيهَا إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا أَنْتَ قَائِلٌ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْتَهَا لَنَا؟ فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّهَا صِحَاحٌ، قُلْنَا لَكَ: فَمَا وَجْهُ اخْتِلَافِ رُوَاتِهَا فِي الْمُنَادِي الَّذِي نَادَى بِالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِذَلِكَ؟ وَإِنْ قُلْتَ: إِنَّهَا غَيْرُ صِحَاحٍ، قِيلَ: فَمَا وَجْهُ ذِكْرِكَ لَهَا، وَقَدْ شَرَطْتَ لَنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِكَ هَذَا أَنَّكَ لَا تَرْسُمُ لَنَا فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ عِنْدَكَ صَحِيحًا؟ قِيلَ: أَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، فَإِنَّ مِنْهَا عِنْدَنَا صِحَاحًا، وَمِنْهَا غَيْرُ صِحَاحٍ، وَلَمْ نَذْكُرْ مَا كَانَ مِنْهَا عِنْدَنَا غَيْرَ صَحِيحٍ اسْتِشْهَادًا بِهِ عَلَى دِينٍ، وَلَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّا لَا نَذْكُرُهُ إِذْ كَانَ الَّذِي شَرَطْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا تَرْكَ ذِكْرِهِ فِيهِ، وَهُوَ مَا لَا نَرَاهُ فِي الدِّينِ حُجَّةً، إِلَّا الْحِكَايَةَ عَمَّنِ احْتَجَّ بِهِ فِي تَوْهِينِ خَبَرٍ، أَوْ تَأْيِيدِ مَقَالَةٍ هُوَ بِهَا قَائِلٌ، عِنْدَ ذِكْرِنَا مَقَالَتَهُ، وَمَا اعْتَلَّ بِهِ لَهَا. وَإِنَّمَا أَحْضَرْنَا ذِكْرَ مَا لَمْ نَرَ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ صَحِيحًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، لِاعْتِلَالِ مَنِ اعْتَلَّ بِهِ فِي تَوْهِينِ خَبَرِ يُوسُفَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، الَّذِي رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حِكَايَةً عَنْهُ، لَا احْتِجَاجًا بِهِ مِنَّا. عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ - لَوْ كَانَ صَحِيحًا - لَمْ يَكُنْ فِي اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي اسْمِ الَّذِي سَمِعُوهُ يُنَادِي بِمَا ذَكَرْنَا يَوْمَئِذٍ مَا يُوَهِّنُ الْخَبَرَ، وَلَا يُزِيلُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً عَلَى مَنْ دَانَ بِتَصْحِيحِ الْقَوْلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كُلَّ رَجُلٍ مِمَّنْ ذُكِرَ أَنَّهُ سُمِعَ ذَلِكَ الْيَوْمَ يُنَادِي بِمَا كَانَ يُنَادِي بِهِ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي مِنًى، فَسَمِعَ أَهْلُ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهَا مَنْ وُجِّهَ إِلَيْهَا، فَأَخْبَرُوا بِاسْمِ مَنْ سَمِعُوهُ يُنَادِي بِذَلِكَ. وَذَلِكَ، إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافًا، بَلْ يَكُونُ تَأْيِيدًا وَتَوْكِيدًا، وَغَيْرُ جَائِزٍ حَمْلُ مَا حَمَلَتْهُ الثِّقَاتُ مِنَ الْآثَارِ عَلَى الْفَاسِدِ مِنَ الْوجُوهِ، وَلَهَا فِي الصِّحَّةِ مَخْرَجٌ. وَقَدْ مَضَى قَبْلُ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيِّ عَنْ صَوْمِهَا، وَذِكْرُ أَخْبَارِ الْمُخْتَلِفِينَ مِنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ، وَذِكْرُ الْقَوْلِ الَّذِي نَرَاهُ فِيهِ صَوَابًا، بِعِلَلِهِ وَشَوَاهِدِهِ، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ ? ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ» . قَالَ: وَقَالَ لَنَا عَلِيٌّ: وَلَنْ أَسْتَحِيكُمْ مِمَّا لَمْ يَسْتَحْيِ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَدَثُ: أَنْ تَفْسُوَ أَوْ أَنْ تَضْرِطَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَلِيٌّ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَيَاءِ، اسْتَحْيَى أَنْ يَتَكَلَّمَ حَتَّى اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ مِنْهُ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ، وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ. وَالْأُخْرَى: أَنَّهُ خَبَرٌ إِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ عِنْدَهُمْ، كَانَ قَدْ سَاءَ حِفْظُهُ أَخِيرًا، وَغَيْرُ جَائِزٍ الِاحْتِجَاجُ مِنْ نَقْلِهِ عِنْدَهُمْ فِي الدِّينِ , إِلَّا بِمَا حُفِظَ عَنْهُ قَبْلَ تَغَيُّرِ حِفْظِهِ
تهذيب الآثار · Hadith 431
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
