172 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ رَجُلَيْنِ، سَمَّاهُمَا، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: مَا أَرَادَ عَبْدٌ سَفَرًا فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ إِلَّا كَلَأَهُ اللَّهُ وَكَفَاهُ وَوَقَاهُ: اللَّهُمَّ لَا شَيْءَ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا شَيْءَ إِلَّا مَا شِئْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، لَنْ يُصِيبُنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا، هُوَ مَوْلَانَا، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَوَيْنَا عَنْهُ مِمَّا كَانَ يَقُولُهُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا، وَعَنْ أَصْحَابِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قِيلِهِمْ، فَأُحِبُّ لِمَنْ أَرَادَ سَفَرًا لِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ غَزْوِ جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ فِيمَا أَرَادَ، مِمَّا لَمْ يَكُنْ [ص:101] سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ، أَنْ يَقُولَ مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ بَيَّنَا، وَأَيُّ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الْقِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ قَالَهُ قَائِلٌ، فَقَدْ أَحْسَنَ، وَإِنْ هُوَ تَعَدَّى ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضَ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُهُ، أَوْ غَيْرُهُ، فَقَدْ أَجْزَأَهُ وَأَحَبُّ الْأَقْوَالِ إِلَيَّ أَنْ يَقُولَهُ، إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ مُرِيدٌ، مَا جَمَعَ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ , آمَنْتُ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمْتُ بِهِ، وَتَوَكَّلْتُ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ أَنْتَشِرُ وَأَسِيرُ وَأَحُلُّ، وَإِلَيْكَ أَتَوَجَّهُ، وَبِكَ أَعْتَصِمُ، فَإِنَّكَ ثِقَتِي وَرَجَائِي، اللَّهُمَّ اكْفِنِي أُمُورِي كُلَّهَا، مَا هَمَّنِي مِنْهَا، وَمَا لَا أَهْتَمُّ بِهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى، وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَوَجِّهْنِي لِلْخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَالْعَمَلَ بِمَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ بَلِّغْنِي بَلَاغًا يُبَلِّغُ خَيْرًا، مَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا، بِيَدِكَ الْخَيْرُ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيَّ السَّفَرَ، وَاطْوِ لِيَ الْأَرْضَ، واصْحَبْنِي مِنْكَ بِنُصْحٍ، وَأَقْلِبْنِي بِذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ، اللَّهُمَّ لَا شَيْءَ إِلَّا مَا شِئْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، لَنْ يُصيِبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي، أَنْتَ مَوْلَايَ، عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ، وَبِكَ أَسْتَعِينُ فِي أُمُورِي كُلِّهَا، حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , تَوَفَّنِي مُسْلِمًا، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ جَمَعَ جَمِيعَ مَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ نُهُوضِهِ [ص:102] لِسَفَرِهِ، وَمَا كَانَ السَّلَفُ يَدْعُونَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَحْرَجْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ فَرْضٍ قِيلُهُ عَلَى أَحَدٍ بِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ، فِي حَالِ عَزْمِهِ عَلَى السَّفَرِ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ أُصُولُ» ، يَعْنِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «بِكَ أُصُولُ» ، بِكَ أَسْطُو عَلَى أَعْدَائِكَ، يُقَالُ لِلْفَحْلِ مِنَ الْإِبِلِ إِذَا عَدَا عَلَى آخَرَ، وَاثِبًا عَلَيْهِ بِالْعَضِّ: صَالَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيِّ: [الْبَحْر الوافر] فَصَالُوا صَوْلَهُمْ فِيمَنْ يَلِيهِمْ ... وَصُلْنَا صَوْلَنَا فِيمَنْ يَلِينَا فَآبُوا بِالنِّهَابِ وَبِالسَّبَايَا وَأُبْنَا بِالْمُلُوكِ مُصَفَّدِينَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: آبُوا: رَجَعُوا. يُقَالُ مِنْهُ: آبَ فُلَانٌ مِنْ سَفَرِهِ فَهُوَ يَؤُوبُ أَوْبًا وَإِيَابًا، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَوْبًا لِرَبِّنَا أَوْبًا» ، يَعْنِي بِالْأَوْبِ: الرُّجُوعَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ «لَا يُغَادِرُ حُوبًا» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: لَا يَدَعُ ذَنْبًا، يُقَالُ مِنْهُ: غَادَرَ فُلَانٌ فُلَانًا بِمَوْضِعِ كَذَا: إِذَا تَرَكَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ: [الْبَحْر الوافر] فَغَادَرَهُنَّ مُنْعَفِرًا زَهِيقًا ... وَآخَرَ مُثْبَتًا يَشْكُو الْجِرَاحَا وَالْحَوْبُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: «حَابَ فُلَانٌ فَهُوَ يَحُوبُ حَوْبًا وَحُوبًا» ، وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ الْأَسْكَرِ: [الْبَحْر الوافر] وَإِنَّ مُهَاجِرَيْنِ تَكَنَّفَاهُ ... عِبَادَ اللَّهِ، قَدْ خَطِئَا وَحَابَا وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ» فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْوَعْثَاءِ الشِّدَّةَ وَالْمَشَقَّةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ: [الْبَحْر المتقارب] إِذَا كَانَ هَادِي الْفَتَى فِي الْبِلَادِ ... صَدْرَ الْقَنَاةِ أَطَاعَ الْأَمِيرَا وَخَافَ الْعِثَارَ إِذَا مَا مَشَى ... وَخَالَ السُّهُولَةَ وَعْثًا وُعُورَا ومِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ: [الْبَحْر الطَّوِيل] وَأَيْنَ ابْنُهَا مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَبَعْلُهَا ... خُزَيْمَةُ، وَالْأَرْحَامُ وَعْثَاءُ حُوبُهَا وَإِنَّمَا الْوَعْثَاءُ مِنَ الْوَعْثِ، وَهُوَ الدَّهْسُ يَشْتَدُّ فِيهِ الْمَشْيُ، فَيُضْرَبُ مَثَلًا فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ شَاقَّةٍ عَلَى عَامِلِهَا. وَأَمَّا الْكَآبَةُ، وَالْحَوْرُ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَقَوْلُهُ: اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ , فَقَدْ بَيَّنْتُ مَعَانِيَ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلُ، فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرُّومِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا» الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [ص:105]. وَالْأُخْرَى: أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ عِنْدَهُمْ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ بِنَقْلِهِ حُجَّةٌ. وَقَدْ وَافَقَ عَلِيًّا فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُهُ
تهذيب الآثار · Hadith 176
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
