5916 وكما حدثنا عبيد بن رجال حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه كان يكره الاشتراط في الحج ويقول أما حسبكم سنة نبيكم أنه لم يشترط فإذا حبس أحدكم حابس فإذا وصل إلى البيت طاف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يحلق أو يقصر ثم يحل وعليه الحج من قابل @ 155 @ قال أبو جعفر رحمه الله قال لنا عبيد بن رجال قال أحمد هذه الكلمة إنه لم يشترط ليس يقولها أحد غير معمر فهذا ابن عمر يقول ما ذكرنا ومحال أن يكون أنكر ذلك إلا بعد أن بلغه عمن كان يحدثه ممن ذكرنا أو ممن سواهم ومحال أن يكون مع ورعه وعلمه يدفع شيئا يروى له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بما يجب له دفعه به من نسخ له أو بما سوى ذلك فإن قال قائل فإن ابن عمر وإن كان قد دفع ذلك فإن غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أطلقه وأمر بالعمل به فذكر ما قد حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد أخبرنا أيوب وهشام وحبيب عن محمد بن سيرين أن عثمان بن عفان كان واقفا بعرفة إذ جاء رجل فقال له عثمان أما اشترطت أو هلا اشترطت @ 156 @ فكان جوابنا له في ذلك إن هذا حديث منقطع الإسناد لا يحتج أهل الحديث بمثله فقال قد روي عن عائشة في ذلك فذكر ما قد حدثنا محمد بن عمرو حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام عن أبيه قال أمرتني عائشة أن أشترط إذا حججت وأقول اللهم الحج أردت وإليه عمدت فإن تيسر لي فإنه الحج وإن حبست فإنها عمرة فكان جوابنا له في ذلك أن ما في حديث عائشة هذا خلاف ما في حديثها عن ضباعة لأن الذي في حديثها في قصة ضباعة أن النبي عليه السلام كان أمرها أن تشترط أن محلي حيث حبستني فذلك على إحلال يخرج به من الحج لا إلى عمرة والذي في حديثها الذي أمرت به عروة بما أمرته به فيه على خروج منه إن حبس من حج إلى عمرة وذلك محتمل أن تكون تلك العمرة هي العمرة التي تجب على من يفوته الحج حتى يحل بها من ذلك الحج ففي حديث عروة هذا دليل صحيح على نسخ ما في حديث ضباعة الذي ذكرنا فقال هذا القائل فقد كان الناس بعد عائشة يشترطون فذكر ما قد حدثنا روح بن الفرج حدثنا يوسف بن عدي حدثنا أبو الأحوص عن مغيرة عن إبراهيم قال كانوا يستحبون أن يشترطوا عند الإحرام فكان جوابنا له في ذلك أنه لم يذكر لنا في هذا الحديث ما كانوا يشترطونه عند ذلك فقد يحتمل أن يكون ما في حديث ضباعة ويحتمل أن يكون ما في حديث عروة مما أمرت فيه عائشة بما أمرته به فيه ثم نظرنا نحن فيما كانوا يشترطون فوجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا قال حدثنا حجاج بن منهال حدثنا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم قال كانوا يشترطون في العمرة والحج يقول اللهم إني أردت الحج إن تيسر وإلا فعمرة إن تيسرت وإلا فلا حرج علي @ 158 @ فوقفنا بذلك على أن الذي كانوا يشترطونه أراد به الإخلاص على ما في حديث عروة الذي أمرته فيه عائشة بما أمرته به في ذلك وفي ذلك توكيد نسخ حديث ضباعة فقال هذا القائل فإن في هذا الحديث وإلا فلا حرج علي فكان جوابنا له في ذلك أن قولهم كان وإلا فلا حرج علي لم يفسر لنا فيه الذين يصيرون إليه حتى لا يكون عليهم فيه حرج ووجهه عندنا والله أعلم أنهم أرادوا بقولهم لا حرج أي لا حرج علي في أن لم آت بما أحرمت به على ما يوجبه إحرامي به علي فلا حرج علي في ذلك لأن ذلك ليس باختياري وإنما هو مما دعتني الضرورة إليه ثم نظرنا فيما عليه فقهاء الأمصار في هذا الباب من أهل الحرمين ومن أهل الأمصار سواهم ممن تدور عليهم الفتيا كأبي حنيفة وأصحابه وكمالك وأصحابه وكالشافعي وأصحابه فيمن سواهم من أمثالهم فوجدناهم جميعا على خلاف ما في حديث ضباعة فكان @ 159 @ خلافهم لذلك حجة في دفعه إجماعا والله عز وجل لا يجمع أمة نبيه على ضلالة وبالله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 5916
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
