5695 حدثنا إبراهيم بن أبي داود حدثنا إبراهيم بن أبي سويد الذارع حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أول نبي بعث نوح صلوات الله عليه ففي هذا الحديث أن أول من بعث من أنبياء الله نوح فدفع ذلك دافع وقال كيف يكون ذلك كذلك وقد أخبر الله تعالى عن نبيه إدريس وهو إلياس @ 385 @ كما حدثنا فهد بن سليمان حدثنا أبو نعيم حدثنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن ربيعة بن عبد الله قال إن إدريس هو إلياس وإن يعقوب هو إسرائيل صلوات الله عليهما وقد أخبر الله عز وجل عنه يعني إلياس أنه من المرسلين بقوله " وإن إلياس لمن المرسلين " الصافات 123 وهو أبو جد نوح لأن نوحا هو ابن لملك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس كما حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن البرقي حدثنا عبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق قال أخنوخ هو إدريس النبي فيما يزعمون والله أعلم فكان أول بني آدم أعطي النبوة وخط بالقلم وكما حدثنا أبو الرواد عبد الله بن عبد السلام حدثنا إبراهيم بن سليمان التمار حدثنا عبد الملك بن هشام ثم ذكر مثله بإسناده وقال قال الله في كتابه ما قد تلونا من إثبات رسالته إياه وذلك @ 386 @ قبل أن يكون نوح فوجب له بذلك التقدم في الرسالة من الله وهو من أنبياء الله الذين قد ذكرهم في كتابه بقوله " واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا " مريم 56 وكان فيما قد ذكرنا ما قد نفى ما رويتم أن نوحا كان أول أنبياء الله بعث فكان جوابنا له في ذلك أنه لم ينتف بذلك شيء مما ذكر هذا المتوهم المنكر انتفاءه به لأن القرآن نزل بلسان العرب فخوطبوا بما يعرفون وفهموا بذلك مراد الله عز وجل فهمهم إياه ما أنزله على نبيه المبعوث إليهم بلسانهم وكان إدريس رسولا من الله إلى قومه دون من سواهم من الناس دل على ذلك إخبار الله عز وجل عنه بقوله " وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين " الصافات 123 125 ومحال أن يكون قصد بهذا الخطاب إلا قومه دون من سواهم فمن هو مبعوث إليهم كمن كان مبعوثا إلى قومه الذين ذكرهم بهذا الخطاب لهم وكان نوح مبعوثا إلى جميع من كان في الأرض في زمنه ودل على ذلك ما كان من عقوبة الله إياهم إذ عتوا عما بلغهم إياه بتغريقه الأرض كلها ولا @ 387 @ يكون ذلك إلا وقد كان جميع من كان فيها ممن كان منه ما استحق به تلك العقوبة ولما كان ذلك كذلك عقلنا به أن إدريس كان مبعوثا إلى قومه خاصة دون من سواهم من أهل الأرض وأن نوحا صلوات الله عليه كان مبعوثا إلى أهل الأرض جميعا الذين كانوا في زمنه ولم يبعث قبله أحد بمثل ذلك فكان أول نبي بعث إلى أهل الأرض جميعا في زمنه وعقلنا بذلك أن ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطب به الناس الخطاب الذي أعلمهم به في نوح ما أعلمهم به فيه هو الذي ذكرنا مما لم يكن من الله تعالى لأحد من أنبيائه صلوات الله عليهم مثل الذي كان منه لنبيه نوح وكان الذي كان من الله مما خاطب به في إدريس وفي نوح مما قد تولى الله عز وجل إذ كان غير مختلف كما قال الله عز وجل " ولو كان من عند غير الله " يريد به القرآن الذي أنزله على نبيه " لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " النساء 82 وعقلنا بذلك أن ما أجراه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم كان من هذا الجنس أيضا بقوله " وما ينطق عن الهوى إنه هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى " النجم 3 5
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 5695
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
